وزير الثقافة والرياضة: الثقافة نور يضيء طريق الحضارة البشرية وصمام أمان المجتمعات

19 مايو, 2021

أقام الملتقى القطري للمؤلفين، مساء أمس، ندوة بعنوان ” الكتابة والتأليف سفراء الثقافة لتعزيز التنوع الثقافي”، وذلك ضمن الاحتفاء باليوم العالمي للتنوع الثقافي الذي يوافق 21 مايو من كل عام، عبر تقنية الاتصال المرئي.

وجاء احتفال الملتقى باليوم العالمي للتنوع ضمن فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021، ويتضمن احتفال الملتقى بهذه المناسبة عددا من الفعاليات.

وتضمن افتتاح الندوة كلمات لكل من سعادة السيد صلاح بن غانم العلي وزير الثقافة والرياضة، والدكتورة حمدة حسن السليطي الأمين العام للجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، وسعادة الدكتور سالم بن محمد المالك المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو).

وقال سعادة وزير الثقافة والرياضة في كلمته: إن القرآن الكريم برهن أن التنوع هو قانون الاجتماع البشري وذلك في قوله تعالى:”ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين”. لافتا إلى أن “هذا القانون الرباني للإنسان أيا كانت لغته ولونه وثقافته فرضه أن يتميز عن غيره، ويحتفظ بخصوصيته في إطار قبول الآخر واحترامه، لأن الإيمان بالتنوع الثقافي هو قاسم مشترك بين جميع البشر، وهو من مبادئ حضارتنا ورسالتنا إلى العالم”.

وأشار إلى أن فعالية الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي تؤكد على أن الثقافة نور يضيء طريق الحضارة البشرية، وهى صمام أمان للمجتمع باعتبارها على صلة وثيقة بالهوية، “فما من مجتمع يسعى إلى تعزيز هويته إلا وهو مطالب بالعناية بجذور ثقافته، فيكون تمايزه عن سائر المجتمعات مصدر ثراء للحضارة لأن الحضارة تتقدم بالاختلاف وليس بالتماثل، وينهض التنوع الثقافي على تصور الكرامة البشرية.

وأضاف سعادته أن الكرامة الإنسانية تقوم على الحرية والعدالة، وهما مقومان أساسيان فيها لا غنى عنهما بين أبناء المجتمع الواحد ومع سائر المجتمعات الإنسانية، موضحا أنه من هذا المنطلق لا يقبل الأحرار في أي مكان من عالمنا بالاعتداء على كرامة البشر أو بالظلم، وما يحدث في فلسطين الأبية هو اعتداء سافر على الفلسطينيين وعلى جميع الأحرار في العالم، “وما يستهدف اليوم ليس القدس والأقصى وغزة فحسب، وإنما  ذلك العهد الإنساني الذي اجتمعت حوله البشرية، ونادت به مواثيق الأمم المتحدة، فلنعمل على التمسك بكرامة الإنسان فذلك جوهر ما يجمعنا وما يعزز تنوعنا، وهو ما يجعلنا نؤمن بأن العدل يسري على الجميع، علينا وعلى الآخرين أيا كانت الاختلافات فيما بيننا”.

التنوع الثقافي والتقارب 

ومن جانبها، وقالت الدكتورة حمدة حسن السليطي إن دولة قطر حرصت منذ وقت بعيد على الاهتمام بالتنوع الثقافي، وحوار الثقافات والحضارات، إيمانا منها بالدور الفعال للتنوع الثقافي، والحوار الثقافي والفكري، واحترام الثقافات الأخرى في التقارب بين الشعوب، وتعزيز قيم التسامح والسلم والأمن في العالم، وتأثير ذلك في بناء مجتمعات ، قادرة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأضافت أنه من منطلق مسؤوليتنا كعضو فعال في اللجان الدولية الحكومية لاتفاقيات حماية وتعزيز التنوع بأشكال التعبير الثقافي في”اليونسكو” فقد استضافت دولة قطر العديد من المؤتمرات والندوات والملتقيات، حول الحوار بين الثقافات والحضارات والأديان ، ومنها مهرجانات التنوع الثقافي، التي تقام سنويا في (كتارا)، بمشاركة العديد من دول العالم، كما تحتضن الدوحة، مركز الدوحة لحوار الأديان، واللجنة القطرية لتحالف الحضارات، والتي تهدف إلى تعزيز الحوار والانفتاح، وترسيخ قيم التسامح والتضامن والسلام بين الشعوب، ونبذ العنف والتعصب والتطرف.

وبدوره، أعرب سعادة الدكتور سالم بن محمد المالك عن سعادته للمشاركة في هذا الاحتفال، الذي اختار له الملتقى هذه السنة موضوع الكتابة والتأليف سفراء الثقافة لتعزيز التنوع الثقافي، واصفا هذا الاختيار بأنه وجيه، يتوافق مع الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021، ضمن برنامج “الإيسيسكو” للاحتفال بعواصم الثقافة في العالم الإسلامي، وفي إطار إعلان “الايسيسكو” حول التنوع الثقافي.

التنوع الثقافي والحوار الحضاري

وفي هذا السياق، قال الدكتور المالك، إن “الإيسيسكو” تولي ضمن خطتها الجديدة الاستراتيجية عناية فائقة ومكانة سامقة لقضايا التنوع الثقافي والحوار الحضاري، مستندة في ذلك إلى عدد من المبادئ والثوابت، منها الانفتاح الرشيد على دول العالم، تعزيزا لقيم التعايش بين أبناء الثقافات المتنوعة، وترسيخا لثقافة الحوار بين مكونات المجتمع الدولي، وإبرازا لقيم الإسلام من إخاء وسلام، ومن التعاليم الداعية إلى التعارف والوفاء.

وأكّد المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيسكو” على أنه أمام ما تتعرض له القضية الفلسطينية من انتهاكات متواصلة منذ 73 عامًا، فإن “الإيسيسكو” تؤكّد وقوفها هذه الأيام مع الشعب الفلسطيني، وتدعم الهيئات العاملة في المجالات التربوية والثقافية والاجتماعية في فلسطين الشقيقة.

وقد استهلّت الأستاذة مريم ياسين الحمادي، المدير العام للملتقى القطري للمؤلفين، الندوةَ بالإشارة إلى أهمية الاحتفاء باليوم العالمي للتنوّع الثقافي، ضمن واحدة من أهم فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021. مؤكدةً أهمية التنوع الثقافي في كونه قوة محركة للتنمية، ليس على مستوى النمو الثقافيّ فحسب، بل أيضًا وسيلة لعيش حياة فكرية وشاملة، وهو ما تؤكد عليه النصوص الدولية، فضلًا عن دوره في تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات.

استثمار التنوع الثقافي

وخلال المحور الأوّل من الندوة، الذي حمل عنوان «تعزيز التنوع الثقافي من خلال الكتب والكتابة»، قدم سعادة الدكتورُ إبراهيم صالح النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان ووكيل وزارة التعليم والتعليم العالي ورقةً بعنوان «استثمار التنوّع الثقافي لإثراء الكتابة ونقل التجارب والتعريف بالخصائص الثقافيّة عبر الكتابة: حوار الأديان كمحور من محاور التنوع الثقافي والدور المتوقّع من المفكرين»، بينما تناول الدكتور عبد الإله بن عرفة مستشار المدير العام للإيسيسكو في ورقته دور المفكّرين والكتّاب في نقل الثقافة ودعم التنوع الثقافي.

وفي المحور الثاني الذي حمل عنوان «الترجمة جسور للفهم والتفاهم بين الثقافات»، قال سعادة السفير خالد فتح الرحمن مدير مركز الحوار الحضاري في الإيسيسكو: إن الترجمة تستحق أن توصف بمفردة الجسر التي شاعت في تعبيرات الوصل بين الثقافات والحضارات، وقدّم في ختام كلمته ثلاث توصيات، أولاها ضرورة إيلاء الترجمة الناهضة بموجبات التفاهم الحضاري اهتمامًا خاصًا، وثانيها التأكيد على القيمة المتفردة للترجمة الإبداعية في تعزيز اتجاهات التفاهم الثقافي، وثالثها إدراك الضرورات التي تتطلبها الترجمة في معادلة النشر. من جانبه، قال الدكتور محمد عابد مساعد ومشرف البحوث بكلية فاروق بكيرلا في الهند: إن الترجمة هي أداة تبادل أدبي وثقافي وتدعم مستوى التقدم الحضاري، كما تعدّ نافذة وطريقة مهمة للتعرف على البرامج والأفكار، مؤكدًا أنّ الانتشار الدولي للأعمال الأدبية المتميزة يلعب دورًا بالغ الأهمية في تعميق الفهم وتوطيد أواصر الصداقة وتحقيق الوئام بين شعوب العالم.