مبادرة “حوار العقل” تناقش توظيف التراث في الأدب القطري المعاصر

06 مايو, 2021

 

ناقش الملتقى القطري للمؤلفين، ضمن مبادرة “حوار العقل.. مناظرات شبابية” موضوع “التراث الشعبي ومدى حضوره وتوظيفه في الأدب القطري المعاصر”.

وتهدف المبادرة، التي تأتي في إطار فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021، إلى تعزيز دور المؤلفين الشباب وتشجيع حرية الرأي والنقد واحترام الرأي الآخر، وذلك عبر حلقات تنافسية تناقش مجموعة من المواضيع الفكرية والثقافية، في شكل مناظرة.

وانقسم المشاركون في المبادرة، التي تبث عبر اليوتيوب، إلى فريقين، الأول يرى ضرورة لتوظيف التراث في الأدب، وقاده الكاتب عيسى عبدالله وضم الكاتبتين الشيخة جواهر آل ثاني، ونور الحنزاب.

أما الفريق الثاني، بقيادة الكاتبة والفنانة لينا العالي وضم الكاتبتين الأستاذتين انتصار السيف، وإيمان الخميري، فرأى ضرورة أن يهتم الأدب المعاصر بالواقع واستشراف المستقبل أكثر من الاهتمام بالتراث.

وقال عيسى عبدالله في مداخلته إن “الموروث الثقافي قد يكون خياليا نوعا ما ولكنه يحمل في طياته رسائل للكبار أو للأطفال أو العوائل فهل نستمر أم لا ؟”، مضيفا أنه “لولا الكتابة التاريخية لما سمعنا عن الأمم السابقة التي وردت قصصها، سواء في القرآن الكريم أو المدونات التاريخية”.

وأشار إلى أن اهتمام الأدب فقط بالواقع يعني أن الأدباء في العصر المقبل لن يكتبوا عن حياتنا عندما نكون جزءا من التاريخ.

من جانبها، قالت الكاتبة جواهر آل ثاني إن “دور الأدب هو توثيق التراث، والتاريخ، وتدوينه لأنه غير مختزل في جيل أو زمن معين، فكل القصص والأغاني والحكايات الموروثة مستمرة من جيل إلى جيل كجزء من الهوية الوطنية، وبالتالي يتعين على الأدب أن يحافظ على الهوية الوطنية”.. لافتة إلى أن الأدب نجح في توثيق بعض المواقع والأحداث ومنها على سبيل المثل معركة الوجبة التي تم ذكر جوانب منها شعرا.

وأضافت “الأدب القطري لا يكفي لحفظ التراث بدليل جهود المتاحف في توثيق التراث وتدوينه اعتمادا على كبار السن، فالأدب القطري لم يتعمق في التراث. الوقوف على التاريخ يعزز الهوية”.

وحول تأثير العولمة الثقافية على الأدب، أوضحت  الكاتبة جواهر آل ثاني أن “هناك ضرورة لإبراز تراثنا في أدبنا خاصة في ظل استضافة الكثير من الحداث العالمية”.

من ناحيتها قالت نور الحنزاب إن الأدب القطري يفتقر للقصص والروايات التي تتناول التراث “وهو ما نفتقده ليصل إلى الأطفال والجيل الحالي لأن الأدب ليس خيالا فقط، بل هو سجل للتاريخ والبطولات، كما أنه غني بالقيم والمبادئ والتجارب التي يجب أن تتوارثها الأجيال، للاستفادة منها في الوقت الراهن وهو ما ينبغي أن يتم تضمينه في الأدب المعاصر”.

وقدمت نور الحنزاب نماذج للاحتفاء بالموروث الشعبي، منها روايتا /الشراع المقدس/ و/القرصان/ لعبدالعزيز آل محمود استعرض فيهما جوانب تاريخية بشكل مشوق، وكتاب الأطفال عن الشيخ جاسم بن محمد، للكاتب عيسى عبدالله، مؤكدة أن تراثنا الأدبي العربي والإسلامي يتم الاحتفاء به حتى اليوم سواء هنا أو في الغرب.

أما الكاتبة لينا العالي فقالت: “رغم الاعتراف بالقصص الموروثة فإن بها بعض السلبيات مثل نشر الخوف لدى الأطفال، مثل /بودرياه/، وواقع الأدب اليوم يعتمد على الخيال والخيال العلمي وعلى القصص الواقعية التي تواكب العصر، لذلك فإننا في ظل استعدادنا لاستضافة كأس العالم نريد أن يكون دور الأدب لاستشراف المستقبل وليس للوقوف على الأطلال”.

وبدورها  قالت الكاتبة إيمان الخميري: “لا ننكر أن القصص التراثية موجودة وتضم ثروة لغوية تساعد على الخيال، ولكن هل يمكن قصر خيال الطفل مثلا على التراث؟، وقد أصبحت القصص التراثية متعارفة ما يقلل التفكير الناقد”.. متسائلة: هل المقصود بالموروث الشعبي التاريخ فقط؟”.

وأضافت “أوافق على تدريس التراث للأطفال كمنهج، كما أن الدولة راعية للتراث من خلال المؤسسات المعنية ولذلك فليس الأدب هو الوعاء الوحيد الحافظ للتراث”.

ومن جهتها قالت الكاتبة انتصار السيف إن “مهمة الأدب البحث عن الإبداع، فهل يكون الإبداع بالبحث والوقوف على الأطلال أم يكون بتصوير الواقع والبحث عن المستقبل؟”، معتبرة أن قصر مهام الأدب على الحفاظ على التاريخ هو خطأ في حق الأدب الذي له مهام كثيرة، مثل إعمال الخيال.

وأوضحت أن ترسيخ القيم لدى الأجيال الجديدة يحتاج معرفة ما يجذبهم، والتفكير في اهتماماتهم، فإذا كانت هناك كتب حققت مبيعات وهي تعتمد على التراث فإن الكتب الأخرى هي الأكثر مبيعا في العالم.

وطرحت الباحثة والكاتبة خولة مرتضوي، محكمة المناظرة، سؤالا عن هل نجرؤ على بتر تراثنا الذهبي الذي يسهم في وضعنا على الجادة الصحيحة ونقول هذا اجترار وعلينا أن نركز على الحاضر دون النظر لما ورد من التراث الإسلامي؟ حيث أجاب الفريقان عنه، متفقين على أن التراث الإسلامي يشكل الوعاء الأكبر لهويتنا وأن تراثنا محفوظ من منطلقات دينية.

وفي نهاية هذه المناظرة، أكدت خولة مرتضوي أن الفريق الأول الذي انحاز للتراث في الأدب قد أحسن الإعداد للحلقة وأعد النماذج، والأدلة العلمية التي تعضد الفكرة، منوهة بأن الفريق الآخر احتج، من بين أمور أخرى، بكون القصص التراثية مخيفة، وهو احتجاج مردود عليه، باعتبار أن عصر العولمة الكثير من انتاجاته مخيفة، وكذلك هناك ثغرة إهمال التراث والتركيز على الحاضر، موضحة أن الفريق قدم حججا علمية رائعة وكان مستبسلا حتى النهاية، كما أن من أبرز الإيجابيات كانت سرعة البديهة، لكن افتقرت مداخلات الفريق الثاني إلى نماذج من الأدب المحلي، معربة عن أملها في استمرار هذه المبادرة في مناقشة الأفكار الكبرى بطريقة علمية.