ضمن فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة.. مركز “تربية” ينظم مؤتمره السنوي الرابع “البيت الحصين”

19 يونيو, 2021

 

انطلقت اليوم، فعاليات المؤتمر السنوي الرابع الذي ينظمه مركز “تربية”، تحت عنوان “البيت الحصين” وذلك ضمن فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021 والتي تقام على مدار العام تحت شعار “ثقافتنا نور”.

وناقش المؤتمر الذي يقام على مدى يومين عبر منصة “زووم” بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء التربويين من قطر والعالم العربي، بعض الأوراق والاقتراحات التي تستهدف معالجة أهم التحديات الأسرية، ووضع تصورات للتعامل معها من منظور إسلامي، إلى جانب توعية الأزواج والمقبلين على الزواج بمقومات الأسرة السعيدة، انطلاقًا من الثقافة الإسلامية، فضلا عن الإسهام في بناء الأسرة وتحصينها في ظل هذه التحديات، للحفاظ على مقوماتها وهويتها الإسلامية.

وفي كلمة افتتاحية تناول الدكتور جاسم سلطان مدير مركز الوجدان الحضاري التابع لوزارة الثقافة والرياضة، أهم التحديات التي تواجه الأسرة في الوقت الراهن ليكون البيت محصنا، مشيرا إلى أننا أمام تحد كوني ناتج عن العولمة حيث أصبحنا وأبناؤنا فريسة للمتغيرات المستمرة في عالم الإعلام والتطبيقات التكنولوجية عبر الاتصال دون إرادتنا ومن خلال الوسائل الحديثة بمجتمعات وثقافات متعددة متسائلا فهل لدينا برامج تقي الطفل المسلم وتحافظ على هويته عن التعامل مع مثل هذه البرامج والتطبيقات.

الحوار الأسري

وأضاف إننا بحاجة إلى وعي من الآباء للرد على أسئلة الأبناء وإنتاج برامج تعكس ثقافتنا وأن نعود أبناءنا وبناتنا الذين يستعدون للزواج على القدرة على الحوار، موضحا أن تدفق المادة الإعلامية من أي مجتمع لن يتوقف ولكن لابد من فهم هذا العصر وما فيه من تصورات وتوصيل هذه الأفكار إلى الآباء والامهات للتفاعل معها ومواجهتها.

وأشار إلى أنه من بين التحديات التي تتعرض لها الأسرة  الضغوط المادية في كثير من بلدان العالم الإسلامي، ما أدى إلى ارتفاع نسبة الطلاق وزيادة نسبة التسرب من التعليم وهذا كله يؤثر في بناء الشخصية، مشيرا إلى قيام العديد من المراكز بمناقشة وتقديم حلول لمثل هذه المشكلات ومنها مركز تربية، ولكن مازالت هناك حاجة أكثر إلى جهود هذه المراكز مع إعداد أكاديمي ومهني لخبراء ومرشدي الأسر.

وأضاف أنه يغيب كذلك في عالم اليوم الأدلة للتنشئة الأسرية والإعداد للزواج لافتا إلى قيام مركز الوجدان الحضاري مؤخرا بتدشين دليل التنشئة للطفل لمحاولة سد ثغرة ومازالت الحاجة إلى أدلة أخرى حول التربية الأسرية ومهارات التحدث للأطفال لمواجهة هذا الكم الهائل من الأسئلة التي يتعرض لها الطفل نتيجة احتكاكه غير المباشر بثقافات مختلفة، وأن نحول الرغبة في الزواج من ارتباط عاطفي إلى مشروع بناء أسري ويكون لدى الزوجين القدرة على إدارة الحياة والحوار المشترك للوصول إلى اسرة مسلمة مساهمة في تنمية المجتمع.

حقوق الاسرة

وتابع أننا بحاجة كذلك إلى مواكبة التشريعات التغيرات المجتمعية التي تحفظ حقوق الأسرة جميعا والأطفال من التفكك، مع تطوير آداء الارشاد الأسري وأن يسند إلى المتخصصين والمؤهلين للقيام بهذه المهمة، مؤكدا في ختام كلمته أن بناء الاسرة هو مشروع كوني وليس إسلاميا فقط لأن كثيرا من المجتمعات تواجه هذه المشكلة بقدر أكبر من المجتمعات المسلمة وأن الفكر الإسلامي هو الحصن الذي يمكن أن يكون أساسا لبناء الأسرة المتماسكة.

من جهته، قدم الدكتور رضا الحديثي خبير في علم الأنماط الشخصية ورقة بعنوان “السيماء ولحن القول أسرع طريقة لفهم شريك الحياة، تحدث خلالها عن قوانين ما أسماه فقه الطبع والتي تتمثل في أن الله خلقنا مختلفين، وأن الإنسان طبع وتطبع ولا يمكن تغير ما لاتعرفه، أو ما لا تعترف به وأنه كلما زاد فهمك لطبعك زاد تقبلك لذاتك، وعندما تفهم طبع الآخرين يزيد تقبلك لهم.

وأشار إلى أن طريقة معرفة طبع الشخصية تكون من خلال ملاحظة السمات والفعال والسلوك وهذا ما يطلق عليه فراسة العين، وكذلك من خلال ملاحظة الكلام وفحواه وهو ما يطلق عليه فراسة الأذن وهما المجموعان في قوله تعالى “وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ”.

الاحترام والاختلاف

ودعا في كلمته إلى ضرورة نشر ثقافة احترام الفروق الفردية واختلاف الطباع والسعي لتقديم مؤشرات سهلة تساعد على فهم الذات وفهم الآخر، وأهمية احتواء برامج التربية والأسرة على نماذج لفهم الطباع الشخصية واعتماد برامج استشارات تستند إلى نماذج الطباع الشخصية.

كما قدم الدكتور يزن عبده الرئيس التنفيذي لمؤسسة شارك للتدريب والتطوير والاستشارات بالأردن، ورقة بعنوان” الطلاق البارد” مشيرا إلى أن على الرغم من ارتفاع نسبة الطلاق في العالم العربي فمثلا يصل إلى 50 % في الكويت و40 % في مصر و39 % في الأردن ، إلا أن هناك ما يشبه الطلاق وهو وجود الزوجين تحت مظلة واحدة لكن بينهما انفصال نفسي وعاطفي وهو ما يطلق عليه الطلاق الصامت أو الخرس الزوجي، موضحاً أن له العديد من الأسباب والمؤشرات منها انعدام الحوار إلا للضروريات، وانعدام الحب وكلماته وسلوكياته وعدم التعبير عن المشاعر، ووجود خلاف مستمر وعدم وجود أنشطة مشتركة وغير ذلك.

وأكد على أن الطلاق الصامت له آثار سلبية على كافة أفراد الأسرة نفسيا وجسديا وعقليا، داعيا إلى التفكير في مراجعة الذات وعودة الحياة لطبيعتها بين الزوجين المبادأة، والتعبير عن الحب ومحاولة اكتشاف الإيجابيات لدى الطرف الآخر، وحفظ الأسرار وقضاء وقت أطول في المنزل، واستشارة المختصين إذا لزم الأمر والقراءة حول الموضوع.

لغات الحب

من جانبها، تحدثت الأستاذة جواهر المانع المدربة والمختصة في الشؤون الأسرية عن لغات الحب الخمسة وما ذكره غاري تشابمان حول هذا الامر حيث أهمية الهدايا والوقت الجيد ما بين الزوجين وعبارات التقدير من خلال اختيار الالفاظ القادرة على شحذ الطاقة الإيجابية، والمساعدة في أمور المنزل والتعبير عن الحب، مؤكدة على أن النقاش هو السبيل لمعرفة ما يحتاجه كل طرف من الآخر.

وقالت إن تقديم الهدايا واظهار التقدير عند تلقيها والاهتمام بتذكر المناسبات هي من الأمور المحفزة لتطوير العلاقة بصورة إيجابية، منوهة إلى ان تخصيص وقت لشريك الحياة والتخطيط لقضاء أوقات خاصة معا والمشاركة في اهتمامات الآخر مع تجنب الانشغال عن الشريك، كلها أمور تدفع لتطور العلاقة.

وشددت على اهمية إيجاد عبارات التقدير حيث الاطراء والمدح والتشجيع والدعم، مع ضرورة تقدير الجهود والامتنان، والمساعدة في الاهتمام من خلال استخدام جمل مثل “ماذا يمكنني أن أفعل”، وكذلك المساعدة في الاعمال المنزلية او الشخصية، مؤكدة على ضرورة التقارب والتعبير عن الحب بأشكال مختلفة، مع تجنب الإهمال والتهميش والإساءة المعنوية والجسدية.

البناء الحضاري

بدوره تحدث أحمد اليوسف مدير مركز الصفوة للدراسات الحضارية عن ثقافة الأسرة في الألفية الثالثة مؤكداً على أن المسألة الثقافية هي المدخل الضروري لعملية البناء الحضاري، وقدم اليوسف في مقدمة ورقته مجموعة من التساؤلات التي رأى أن من خلال الإجابة عليها يمكن الوصول إلى مدخل إلى التعامل السليم مع الزمن الحالي، ومن بين تلك الأسئلة” هل الثقافة هي المعرفة عينها؟ وهل ثقافتنا الإسلامية نهائية بصرف النظر عن الواقع؟ وهل لدينا منظومة واضحة في الثقافة الأسرية من حيث المدخلات والعمليات والمخرجات؟ وهل ثقافتنا الأسرية قادرة على الصمود في وجه تداعيات الثورة الرقمية؟ وكيف نقرأ مظاهر التدين؟

وذكر اليوسف بعض المؤلفات التي من شأنها إحداث تغيير حقيقي في طريقة التعامل مع الحياة، منها: “الرسول المعلم”، وفي معرض حديثه عن محوره الأول من ورقته “الثقافية والألفية الثالثة” قصد الإتيان بتعريف شامل للثقافة والتي أكد على أنها مجموعة من الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية التي تؤثر في الفرد منذ ولادته وتصبح لا شعوريا العلاقة التي تريط بين سلوكيات المجتمع متطرقاً إلى الحديث حول مشروع تحويل الانسان من كائن حي إلى كائن رقمي عبر الذكاء الاصطناعي والهندسة الجينية.

وفي المحور الثاني الذي تحدث خلاله عن أبحاث الدماغ والثقافة والقيم والفعالية تكلم عن كيفية اكتساب الدماغ للمعرفة مع التطرق إلى مصادر تشكيل الثقافة، وتعرض إلى ضرورة تصميم البرامج وإعداد المناهج بطريقة تتناسب مع الواقع دون اللجوء لاسلوب التلقين والوعظ حيث التعلم بصحبة المرح والإبداع مع التنبه إلى أهمية سلم التعلم المبني على أربعة درجات مهمة تعين في الوصول إلى المرحلة التي يتمكن فيها الشخص من الوصول للوعي، حيث تمكن الدماغ من انتخاب أفضل ما يعرض عليه، وفي المحور الثالث تحدث عن عالمنا المتغير وتحدياته حيث يجب التعايش معه دون الإخلال بقواعد التوجيه السليمة، وفي المحور الرابع الذي جاء بعنوان ثقافة تواكب العصر أكد على أهمية التعرف على احتياجات الزمن الحالي.

اختيار شريك الحياة

وقدم الدكتور شوكت طلافحة إضاءات في إختيار شريك الحياة وهي التي راى أنها بشكل مباشر تعد إرشاد للمقبلين على الزواج، كما أنها تعد بمثابة وسيلة للإصلاح في عالم المتزوجين ومحاولة للوصول إلى التفاهم والتطوير، مؤكداً ان مرجعنا الأول في تلك الإضاءات هي كتاب الله وسنة نبيه مستشهداً بالآيات والأحاديث النبوية في هذا الجانب،.

ونبه إلى ضرورة إعلاء جانب العقل عن المشاعر والبعد عن القرارات العاطفية مع ضرورة معرفة الصفات التي يحتاجها كل طرف من الآخر بشرط أن تكون تلك الأمور واضحة ومفصلة، وقال أن الامر يحتاج معرفياً لإدراك أسباب الزواج والإلمام بالمفاهيم الخاصة بهذه العلاقة، أما اجتماعياً فقد أوجب ضرورة عدم التأثر بالمشكلات المحيطة وعدم اندفاع أحد الطرفين متأثراً بالظروف الصعبة المحيطة به مع أهمية القدرة الجسدية والمادية بالنسبة للرجل.

وعن أبرز نظريات إختيارات الزواج فحددها في التجانس، والتعارف المكاني، التقاء القيم، الصورة الوالدية، والحجة التكميلية، الجاذبية الجسدية، كما تطرق المحاضر إلى بعض الاسئلة المقترحة التي يجب أن يتم طرحها في لقاء التعارف منها محاولة التعرف عن الطموحات المستقبلية والهدف في الحياة، مع إيجاد تصور لمفهوم الزواج والصفات التي تحب أن يراها احد الطرفين في شريك حياته، وحول خطوات اتخاذ القرار أوجزها المحاضر في التفكير، الاستشارة، الاستخارة، التحرر من الضغوط، كما أوجب باهمية عدم المراهنة، والبعد عن التحديات التي يرى أحد الطرفين أنه يمكن تجاوزها مثل عائلة الطرف الآخر، والمراهنة على التغير بعد الزواج، والتخلص من آثار الماضي.

ومن جانبها قدمت السيدة سوزان عصام الباحثة والمستشارة ومدربة المهارات التعليمية والتربوية ومهارات الإرشاد النفسي والأسري “برنامج البيت المكين” ، وقالت إن الهدف من البرنامج مساعدة المقبلين على الزواج والمتزوجين وتهيئتهم للحياة الزوجية من خلال اكسابهم المعارف والخبرات اللازمة التي تمكنهم من تعزيز قدراتهم وتطوير مهاراتهم بالممارسات التي تدعمهم في عملية الاختيار والتواصل الزواجي .

وأوضحت أن المستهدفون من البرنامج هم الأفراد المقبلون على الزواج وطلبة الجامعات والكليات المتزوجون حديثا، واضافة الى المتزوجون والباحثون عن حلول لمشكلاتهم الزوجية  واباء وامهات الشباب المقبلين على اختيار شريك الحياة، كما أن البرنامج معتمد من مركز تربية رواد الغد وبالإمكان التعاون مع اي جهة او مؤسسة او مركز لتقديمه لزيادة الوعي الأسري.

المرأة والأمومة

من جانبه قدم الدكتور حامد الإدريسي ورقة بعنوان “إعداد المرأة لمهمة الأمومة ..الواقع والآفاق” ، حيث تناول في ورقته تعريف مفهوم الأمومة ما بين الأمس واليوم، وتناول مهام الأمومة وهي بحسب وصفة بناء الروح، وبناء الجسد ، وبناء العقل ، وبناء النفس ، كما تحدث عن مفهوم القرية الآمنة، وكيفية تعزيز الأمومة في المجتمعات.

وتطرق الدكتور الإدريسي إلى مجموعة من الظواهر المجتمعية وهي ظاهرة التصحر العاطفي للمجتمعات، والأمهات العازبات، وإنهاك الأمومة ، والطلاق المبكر، وأوضح أن هناك أربع معززات لظاهرة التصحر العاطفي بحسب وصفه وهي الإنهاك ، التجهيل ، التنفير ، التبخيس.

يذكر أن مؤتمر “البيت الحصين” سيختتم أعماله غداً الأحد، بمناقشة أوراقا وعروضا لعدد من العلماء والأساتذة والمتخصصين والباحثين وهم الدكتور محمد راتب النابلسي والذي سيقدم ورقة بعنوان “بيت أسس على التقوى”، والدكتور عيسى الحر ويقدم ورقة بعنوان “الخيانة الإلكترونية.. الدوافع والتحصين”، والدكتور مأمون مبيض وسيقدم ورقة بعنوان “الأسرة والاضطرابات النفسية”، والدكتور عبدالعزيز الحر ويقدم ورقة بعنوان “الثالث المفقود في التربية”، والأستاذ أكرم الشاذلي ويقدم ورقة بعنوان “لم يخبرونا بهذا قبل الزواج”، وعقب ذلك الخروج بالتوصيات العامة للمؤتمر.