ضمن فعاليات «الدوحة عاصمة الثقافة».. جلسة حول “الهدي النبوي والرفق بالحيوان”

15 أغسطس, 2021

قدم الملتقى القطري للمؤلفين جلسة حوارية من برنامج “أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم”، حول موضوع الهدي النبوي والرفق بالحيوان”، وذلك ضمن فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021.

وسلطت الحلقة التاسعة من البرنامج الذي أعده الأستاذ محمد الشبراوي، وقدمها الإعلامي سالم الجحوشي، الضوء على موضوع النبي صلى الله عليه وسلم الذي أوضح أن من تكريم الإسلام للإنسان جعله خليفة الله في الأرض، وجاءت محددات تعامله مع المخلوقات من حوله في قوله تعالى (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم)، أي لهم حقوق كما لكم يا بني آدم وعليكم مراعاتها، وهذا يؤدي إلى حياة كريمة في بيئة يسودها النفع العام وتحقيق عمار الأرض.

وأكد الإعلامي سالم الجحوشي أن النبي صلى الله عليه وسلم أسس لتعامل المسلم مع البيئة، لا لنفعِ أخيه المسلم في نطاق ضيق، وإنما للنفع العام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “مَا مِنْ مسلمٍ يغرسُ غرسًا أو يزرعُ زرعًا فيأكلُ منه طيرٌ أو إنسانٌ أو بهيمةٌ إلا كان له به صدقة”، ما يدل على أن إفادة الإنسان للخلق في عمومه وإطلاقه عائد عليه بالخير، والمسلم كالغيث أينما حل نفع، فهو نافع لغيره ومأجور من الله تعالى على ذلك.

وأشار الجحوشي إلى أن هذا الفضل مرده إلى إحسانهم لأمم خلقها الله وذكرها في كتابه (مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ)، بل شرفها ببعض أسماء سور التنزيل العزيز كالبقرة والنحل والنمل والفيل، والإحسان لتلك المخلوقات له أجر عظيم (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).

وشدد الجحوشي على أن الإسلام أسبق إلى حماية حقوق الحيوان وعدم الإساءة إليها، بل والنبات، بل وكذلك البيئة من الاحتباس الحراري وتغير المناخ وغير ذلك، مستشهدا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في الحفاظ على حياة الحيوان “بينما رجلٌ يمشي فاشتدَّ عليهِ العطش فنزلَ بئرًا فشربَ منها ثُم خرج فإذا هو بكلبٍ يَلهَثُ يأكُلُ الثرى من العطش فقال: لقد بلغَ هذا مثلُ الذي بلغَ بي، فملأ خُفَّهُ ثم أمسَكَهُ بِفِيهِ ثُمَ رَقِيَ فسقى الكلبَ”، لافتا إلى أن سرد النبي للتفاصيل في الحديث لترغيبنا في الرفق بجميع ما خلق الله، لكن الرسائل المباشرة والضمنية للحديث الشريف لم تنتهِ بعد، يقول صلوات الله عليه وسلامه حكاية عن الرجل بعدما سقى الكلب “فشكرَ اللهُ له، فغفر له، قالوا: وإنَّ لنا في البهائِمِ أجرًا؟ قال “في كلِّ كبدٍ رطبةٍ أجرٌ”.

وأضاف الجحوشي أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على الرفق بالحيوان، ونقل إلينا نبأ امرأة دخلت النار في هرة أمسكتها، فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، وفي ذلك ما ينذرنا ويحذرنا من الإساءة إلى مخلوقات الله وتجنب إيذائها بأي حال كانت.

وأكد في ختام حديثه على أن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم جاءت رحمة بالعالمين مصداقا لقوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ).