ضمن فعاليات “الدوحة عاصمة الثقافة”.. انطلاق الملتقى السنوي الرابع للمؤلفين

04 أبريل, 2021

انطلقت اليوم فعاليات المُلتقى السنوي الرابع والذي ينظمه الملتقى القطري للمؤلفين “عن بعد”، تحت عنوان “إسهامات المُؤلفين والكتّاب في تعزيز الهوية العربية الإسلامية” وذلك ضمن فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021.

ويشارك في الملتقى على مدى يومين أدباء وكتّاب وأكاديميون من دولة قطر وعدد من الدول العربية، بهدف تبادل الخبرات في مجال التأليف والكتابة والنشر، وتسليط الضوء على أهم ما تم نشره لتعزيز الهوية العربية الإسلامية ، إضافة إلى تشجيع الأجيال المُهتمة بهذه الهوية من خلال خلق بيئة مُشتركة ما بين المؤلفين والكتاب ودمج الحركة الثقافية من خلال جميع أطراف العملية عبر وضع خطط مُستقبلية للمؤلفين.

وخلال الجلسة الافتتاحية قالت السيدة مريم ياسين الحمادي المدير العام للملتقى القطري للمؤلفين، إن انعقاد الملتقى في إبريل يرتبط باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف الذي يوافق 23 من ابريل ، حيث تم تقديم موعده هذا العام ليقام قبل شهر رمضان المبارك.. مؤكدة أهمية دور الكتاب في تعزيز الثقافة العربية الإسلامية خاصة مع اختيار الدوحة عاصمة للثقافة العربية الإسلامية هذا العام، ولهذا تم اختيار موضوع “إسهامات المؤلفين والكتّاب في تعزيز الهُوية العربية الإسلامية” محورا عاما لهذا الملتقى  .

وأضافت أن هناك محاور مختلفة للثقافة العربية تتضمن مكونات عديدة أهمها اللغة العربية والقيم والمفاهيم المتوارثة والمتراكبة والمتراكمة على مدار التاريخ، مبينة اهتمام  الثقافة العربية الإسلامية، بثقافة الحوار والتفاهم والتواصل، الأمر الذي جعلها قوة فاعلة من قوى البناء المجتمعي، وفي جميع المستويات الفكرية، ما يجعل الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية ضرورة حياتية وواجبًا إسلاميًا، من خلال العمل المتبادل بتقوية التعاون بين الكُتّاب والمؤلفين، ومن ثم مجتمعات الوطن العربي والإسلامي، وتعميق أواصر التضامن بين الكوادر العلمية وأفراد المجتمع عامة في تعزيز العمل العربي الإسلامي المشترك.

كما استعرضت الحمادي جانبا من استراتيجية الملتقى الذي يحمل شعار /أطلق فكرك بقلمك وحرر إبداعك بفكرك يزدهر وطنك/ ، متناولة أهداف وقيم الملتقى، وأهم ملامح الخطة السنوية والتي تتضمن العديد من المشاريع التي أطلقها الملتقى هذا العام ومازالت على أجندة الفعاليات السنوية لتعزيز الاهتمام بالمؤلفين القطريين.

ومن جهته قال الكاتب صالح غريب مدير البرامج في الملتقى القطري للمؤلفين في كلمة مماثلة ، إن موضوع الملتقى حول إسهامات الكتّاب في تعزيز الهوية العربية الإسلامية يتسق مع فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي لهذا العام ..مشيرا إلى أن الملتقى يستضيف كوكبة من الأدباء والكتاب القطريين والعرب للتركيز على أهم ما تم نشره لتعزيز هذه الهوية، إضافة إلى تشجيع الأجيال المهتمة بها .

ومن جانبها ثمنت الدكتورة حمدة حسن السليطي الأمين العام للجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم ، اختيار موضوع الملتقى الذي يتفق مع الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي الأمر الذي يعزز من الهوية العربية الإسلامية، لما تذخر به أجندة الدوحة من فعاليات ثقافية وتراثية ودينية تصب في صالح الهوية العربية الإسلامية.

وقالت السليطي إن الدين واللغة العربية والتراث، والعادات والتقاليد العربية الأصيلة والقيم والأخلاق الإسلامية هي ركائز أساسية في تشكيل الهوية العربية والإسلامية، وإن تعزيز هذه الهوية منوط بفكر ومساهمات المؤلفين والكُتاب، والمفكرين والأدباء باعتبارهم هم من يشاركون في تشكيل وجدان وفكر الأمة، خاصة الشباب والنشء، داعية المؤسسات الثقافية والأدبية إلى الارتقاء بالمستوى الثقافي والفكري للمؤلفين والكُتاب، خاصة فئة الشباب، والعمل على نشر إنتاجهم في الكتب والدوريات العربية، وتشجيع ترجمة الجيد منه إلى اللغات العالمية، ونقل التراث العالمي للغة العربية، وكذلك توثيق العلاقات مع المؤلفين والاتحادات العربية والكُتاب والأدباء العرب، ورعاية المواهب الأدبية الشابة، والعمل على تدريبهم لصقل مهارات الكتابة لديهم وتنمية قدراتهم الذاتية.

وأكدت الأمين العام للجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم على أهمية تنسيق الجهود والمواقف مع الجمعيات والاتحادات الثقافية والأدبية في الدول العربية لإجراء مسابقات أدبية وثقافية ودينية على مستوى الوطن العربي سنوياً حول أفضل الكتب أو الأعمال الأدبية والفنية التي تناولت أحد موضوعات دعم وتعزيز الهوية العربية الإسلامية.

وبدوره قال السيد فيصل السويدي مدير إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة والرياضة، أحيي جهود الملتقى القطري للمؤلفين وحرصه على هذا الملتقى السنوي لمناقشة قضايا الكتابة وحركة التأليف والنشر في ضوء التطور التكنولوجي والتسارع الرقمي ليكون الملتقى فرصة لتدارس مستقبل العمل الثقافي والأدبي والتعرف على تطلعات الكتاب خاصة في ظل استمرار جائحة فيروس كورونا كوفيد-19.

وأوضح السويدي أن الثقافات الإنسانية تسعى إلى الانفتاح وفق المشتركات العامة للإفادة بشتى المعارف، مع ضرورة الحفاظ على مكونات الهوية وجوهر الذات الثقافية والتراثية وهذا ما تتبناه وزارة الثقافة والرياضة في رؤيتها الفكرية والتصورات الكبرى التي تساعد على تحقيق مجتمع واع بوجدان أصيل .. مضيفا أن هذا الوعي قد استدعى من الملتقى القطري للمؤلفين أن تكون هذه الدورة لمقاربة موضوع اسهامات الكتاب والمؤلفين في تعزيز الهوية العربية الإسلامية.

وخلال أولى جلسات الملتقى السنوي الرابع للمؤلفين، التي عقدت بعنوان “استراتيجية قطر الوطنية.. تكامل من أجل تعزيز الهوية العربية الإسلامية في مجال الثقافة” تحدث عدد من ممثلي المؤسسات الثقافية والتعليمية، فتناول السيد محمد حسن الكواري مدير إدارة الاصدارات والترجمة بوزارة الثقافة والرياضة جهود الوزارة في تعزيز الهوية العربية والاسلامية من خلال نشر الكتب لتحقيق هذا الهدف ذاكرا العديد من الأمثلة التي طبعتها الوزارة مثل كتاب “فلسطين في وجدان شعراء قطر الشعبيين” وغيره الكثير.

وتحت عنوان “التراث والثقافة العربية والإسلامية في المناهج المدرسية” اوضحت السيدة ريما أبو خديجة، مدير إدارة المناهج الدراسية بوزارة التعليم والتعليم العالي أن المناهج الدراسية في دولة قطر تعمل على تكوين المواطن المؤمن بالله تعالى المنتمي لوطنه وأمته العربية والإسلامية، المتحلي بالفضائل والقيم الاسلامية، مشيرة إلى أن الوزارة قد أعدت الإطار العام للمنهج التعليمي ليكون خريطة طريق للتربويين وواضعي المناهج، والذي يؤكد على القيم الإسلامية والتراث الثقافي العربي والقطري.

كما استعرضت مدير إدارة المناهج الدراسية استراتيجية الوزارة لتضمين هذه الافكار في المناهج التعليمية من خلال الوحدات الدراسية والدروس والانشطة والنصوص ذاكرة العديد من النماذج التي تتضمنها لتعزيز الهوية العربية والإسلامية  .

ومن جانبها أكدت السيدة موزة المضاحكة، مدير إدارة التوجيه التربوي بوزارة التعليم والتعليم العالي، اهتمام الوزارة في برامجها وأنشطتها بتفعيل الاهتمام باللغة العربية كلغة أساسية تساعد على بناء الإنسان القطري، مشددة على حرص ادارة التوجيه التربوي على متابعة وتنفيذ المناهج على أرض الواقع من خلال الاشراف والمتابعة ومراعاة القيم التي يغرسها المعلم لدى طلابه، مشيرة إلى البرامج التي تقدمها المدارس والبرامج المقدمة من وزارة التعليم مثل الاهتمام بالمسرح وكتابة القصة القصيرة وغيرها.

ومن جهتها تحدثت السيدة عبير سعد الكواري مدير إدارة شؤون البحوث وخدمات التعلم بمكتبة قطر الوطنية في الملتقى ، عن دور المكتبة الرائد في الحفاظ على التراث الثقافي في دولة قطر والخليج العربي والمنطقة العربية بشكل عام، مبينة أنها تضم مكتبة تراثية متميزة تقوم بنشر وتعزيز رؤية عالمية أعمق لتاريخ وثقافة منطقة الخليج العربي والذي يعد جزءًا لا يتجزأ من التراث العربي والإسلامي.

أما السيد كريم درويش رئيس فريق علماء بمعهد قطر لبحوث الحوسبة بجامعة حمد بن خليفة، فتحدث عن دور البحوث والتكنولوجيا في تعزيز المضامين الثقافية والإسلامية وخدمة اللغة العربية.

وخصصت الجلسة الثانية حول الأجهزة الثقافية الداعمة للكتاب والمؤلف وشارك فيها كل من الدكتورة عائشة جاسم الكواري الرئيس التنفيذي لدار روزا للنشر والتوزيع، والشاعر راضي الهاجري المدير التنفيذي لدار زكريت للنشر والتوزيع، والسيدة فاطمة الرفاعي مدير الإنتاج والتوزيع لدار لوسيل للنشر والتوزيع، والدكتور عبدالقادر فيدوح مدير المشاريع البحثية لدار نشر جامعة قطر، حيث تناولوا إسهام دور النشر في تعزيز الثقافة العربية والإسلامية من خلال النشر والتوزيع. بينما تطرقت السيدة أسماء الكواري مدير دار نبجة للنشر والتوزيع دور أدب الطفل في تعزيز الهوية العربية والإسلامية.

وخلال الفترة المسائية أقيمت جلسة بعنوان “إلهام الحضارة العربية والإسلامية بين التأريخ والتوثيق”، شارك فيها الكاتب والباحث الدكتور خالد البوعينين  حيث استعرض نماذج من كتبه في المجال التوثيقي للتاريخ العربي، وهي: “1000 عظيم”، “موسوعة 1000 معلم”، وموسوعة شعراء العرب باقة من التاريخ.

كما تحدث المخرج سعد بورشيد، عضو هيئة التدريس بكلية المجتمع، عن “التوثيق للحضارة الإسلامية من خلال الدراما” ، ليقدم بعدها الدكتور عبد الحق بلعابد أستاذ قضايا الأدب والدراسات النقدية والمقاربة بجامعة قطر ورقة بعنوان “نظرة إلى العالم العربي والإسلامي في عيون المستشرقين وأهمية مجامع اللغة العربية” ، وتلتها ورقة الكاتبة والباحثة خولة مرتضوي بعنوان “إحياء الموروث الأدبي العربي والإسلامي في حياة الشباب والأجيال” ثم قدم الدكتور حسن عبيد الطاقي الأستاذ في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر ورقة بعنوان “التأصيل المنهجي للبناء المعرفي الإسلامي في حياة الشباب والأجيال”.

وفي ختام الجلسة تحدث الكاتب حمد التميمي مدير البرامج الشبابية في الملتقى القطري للمؤلفين عن دور المبادرات الشبابية في تعزيز الحراك الثقافي والنهوض بالثقافة العربية والإسلامية.