ضمن فعاليات “الدوحة عاصمة الثقافة”.. “القطري للمؤلفين” يناقش دور الرواية والقصة في تعزيز الثقافة

27 مايو, 2021

 

عقد الملتقى القطري للمؤلفين جلسة خاصة بعنوان «ملتقى الرواية والقصة» عبر تقنية الاتصال المرئي، وبمشاركة عدد من الكتاب والأدباء والنقاد من قطر وخارجها، وذلك ضمن فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021.

وأكدت الأستاذة مريم ياسين الحمادي المدير العام للملتقى القطري للمؤلفين، في كلمة افتتاحية أهمية ملتقى الرواية والقصة؛ لما للأدب من تأثير في حياة الشباب، وأن الرواية تعتبر أكبر جنس أدبي تجمع بين طياتها مختلف الأجناس الأدبية الأخرى، وهي الأكثر قدرة على التعبير عن الأفكار ونقل الأحداث.

وأضافت أن الرواية قادرة على استحضار الأشخاص واستحضار الأزمنة وغيرها، وهو ما يعطي فرص لإلهام المجتمعات، وخاصة الشباب من خلال ما تقدمه من نماذج، يمكن الاستفادة به في الوقت الحالي أو مستقبلاً، وتابعت: لا يمكن أن ننكر دور القصص والروايات وما يتبعها من تأثير عند تحويلها لأعمال درامية، والتي يمكن أن تمس خلال الإنسان أو تتنبأ بمستقبله، فضلاً عن تناول التاريخ الإنساني، ما يجعل لها أهمية قصوى في تغيير المجتمعات.

وقالت إن القصص والروايات تجاوزت الإطار الأدبي إلى دور ثقافي مهم في الحياة، ما يجعلنا نهتم بهما أكثر، خاصة في ضوء احتضان الدوحة فعاليات عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021، لنستدعي منها دورها الثقافي الذي يمكن أن يقدمه النقاد والأدباء في هذا الشأن.

وبدوره، أكد الكاتب الأستاذ عيسى عبدالله مدير فعالية ملتقى الرواية والقصة في كلمة مماثلة أهمية الملتقى في تعزيز الثقافة العربية والإسلامية، مشيراً إلى أن أهم المحاور التي يتناولها الملتقى وهي: تطور الرواية القطرية والعربية منذ النشأة، الثقافة العربية والإسلامية وتجلياتها في الرواية القطرية والرواية العربية، النقد وتجويد الأعمال الأدبية، تعزيز الثقافة العربية والإسلامية من خلال أدب الأطفال واليافعين وتحويلها إلى أعمال درامية.

وشهد الملتقى التي أدارته الكاتبة حصة المنصوري، مجموعة من المداخلات تناولت المحاور المختلفة.. ففي محور تطور الرواية القطرية والعربية منذ نشأتها، وصولاً للروايات الشبابية المعاصرة، تحدث الدكتور محمد مصطفى سليم أستاذ الأدب والنقد بجامعة قطر، حول الرواية القطرية، وأشار إلى ازدهار الثقافة العربية بالرواية إنتاجاً ومضموناً، لينتقل إلى الحديث عن الرواية القطرية التي أحدثت منذ نشأتها في عام 1993 انتفاضة سردية، لافتاً إلى اهتمام الرواية القطرية بالتاريخ القطري القائم بالمخيلة الشعبية، مشيراً إلى اهتمام الرواية النسائية في قطر بالجوانب الاجتماعية مقدماً العديد من النماذج الروائية في المدونة القطرية.

وتناول الناقد اللبناني الدكتور علي نسر، مسيرة الرواية العربية فقال: إن أبرز ما يميز الرواية العربية أنها وُلِدت في ظل أحداث شكّلت منعطفات مهمة تاريخياً، وتبلورت الهوية القومية من خلالها حيث مجيء الاستعمار ورحيله والحروب والانتصارات، واستطاعت الرواية العربية المتبصرة أن تشكّل بحثاً إبداعياً، حيث حوت قضايا كثيرة،

وقال الدكتور عبدالعالي بوطيب من جامعة مكناس بالمغرب عن تطور الرواية العربية: جاءت الرواية العربية نتيجة الصدمة الحضارية التي مر بها العالم العربي في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، عن طريق الاستعمار والتحديات الأخرى الثقافية التي رافقت الصدام الحضاري، ونتيجة التلاقح الثقافي بين المشرق والمغرب، جاءت الكتابات الجديدة من رواية ومسرح، وكانت الشام ومصر سباقة في هذا المجال، معتبراً أن الرواية القطرية التي بدأت نسائية استطاعت أن تتطور فنياً وكمياً حتى الآن.

وفي محور الثقافة العربية والإسلامية وتجلياتها في الرواية القطرية والعربية تحدث الأستاذ محمد حسن الكواري مدير إدارة الإصدارات والترجمة بوزارة الثقافة والرياضة عن الفرق بين القصة القصيرة والرواية، فالقصة القصيرة عبارة عن سلسلة من الصور السردية المتتابعة التي تقدم حدثاً مترابطاً ضمن إطار زماني ومكاني محدود، وفي خطاب إنشائي وبلاغي راقٍ، وأسلوب لغوي رفيع، فيما تكون الرواية قصة طويلة تتقاطع مع القصة القصيرة لكنها في مساحة مكانية مفتوحة، وكذلك زمانية ممدود، مع تعدد الشخصيات.

كما تحدث في المحور ذاته الكاتب مرسل الدواس، الذي تحدث عن أهم الأنساق الثقافية وعلاقتها بالثقافة العربية والإسلامية، وتناول تاريخ الرواية العربية، وتاريخ الرواية والقصة في قطر.

وفي محور النقد وتجويد الأعمال الأدبية تحدث الناقد الدكتور حسن رشيد عن واقع الميدان الثقافي لعمليات النشر، موضحاً أن قضية النشر ارتبطت بالوسيط الأهم المتمثل في المجلات والصحف، واستعرض رشيد تطور عالم النشر، حيث توافر العديد من الدور المخصصة لتلك العملية التثقيفية المهمة، تلك الدور التي باتت تساهم بصورة متميز في تقديم الكاتب المحلي سواء في مجال البحوث والدراسات أو القصص أو الروايات المتميزة.

بدوره استعرض الدكتور عبدالحق بالعابد أستاذ المناهج النقدية بجامعة قطر عدداً من النماذج النقدية لعدد من الأعمال الروائية، حيث اختصت ورقته بالدراسات السردية المتعلقة بخطاب العتبات النصية، وفي ذلك تحدث عنه العتبات التخيلية التي تصنع لنفسها رواية.

وطرحت الناقدة القطرية كلثم عبد الرحمن صاحبة كتاب تشكيل النقد الأدبي المعاصر، رؤيتها في مجال النقد قائلة: أرى أن النقد بات يؤدي أدواراً صاعدة في مجال الوعي بصفته يقظة فكرية تسعى إلى التجديد، وأبرزت أن النقد يسعى لفتح النصوص المنغلقة، حيث تجاوز مجرد التفسيرات المتأتية من النظرة البنيوية.

وتحدث الكاتب والروائي عيسى عبدالله عن دور روايات اليافعين في تأريخ القيم الاجتماعية والتعريف بالموروث الثقافي للناشئة، وأكد أن أهمية تلك النوعية من الروايات تنبع من أهمية الفئة المقدمة لهم، حيث يتطلب الأمر إنتاجاً أدبياً يتواءم مع أفكارهم، وقال: إذا ركزنا على الإنتاج العربي في هذا المنحى نجده شحيحاً إذا ما قمنا بمقارنته بما يناظره من أدب الاطفال أو الكبار.

وقدمت الكاتبة شيخة الزيارة ورقة في مجال تعزيز الثقافة العربية والإسلامية من خلال الأدب، وأكدت بدورها على أن هذا النوع من الأدب يعد ركيزة أساسية ومهمة في بناء شخصية الأطفال باعتبارهم شباب المستقبل.