ضمن فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة الإسلامية.. “4” خطب مكتوبة في «مرقاة قطر»

28 سبتمبر, 2021

عقدت الحلقة السادسة والعشرون من مرقاة قطر للخطابة التي يقدمها الملتقى القطري للمؤلفين كل يوم اثنين عبر قناته على يوتيوب، والتي تأتي ضمن فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021، ويشرف عليها كل من الخبير اللغوي الدكتور أحمد الجنابي والإعلامي محمد الشبراوي، وتم تقديم خلالها أربع خطب مكتوبة في مستويات مختلفة تتماشى مع معايير مرقاة قطر.

وفي مستهل الجلسة قدم الأستاذ الشبراوي كلمة المرقاة التي أكد خلالها أهمية البلاغة العربية، وقال إن المرقاة فرصة لتجديد اللقاء مع الموروث العربي من الحكم حيث كان العرب يتفاخرون بالفصاحة والإيجاز، فالبلاغة إشباع المعنى وإيجاز اللفظ، وهي لفظ قليل يحمل معنىً كبير، وهي أن يوافق اللفظ مقتضى الحال.

وأشار إلى أن الإيجاز مطلوب في اللغة العربية، وفي هذا المقام قال أبو العلاء عندما سئل إن كانت العرب تطيل أم تجيز؟ فقال إنها تطيل ليفهم عنها، وتوجز ليحفظ منها، فكل منهما مطلوب في موضعه، ومن علوم اللغة الإطناب والإيجاز، وبينهما المساواة، ويجب على الخطيب أن يتناغم بين هذا وذاك من خلال فهم الجمهور، فبعض الكتاب قديماً كانوا يكثرون الاستطرادات في حين بعضهم الآخر يوجز للوصول إلى المغزى، وأوضح أنه يمكن الإلمام بأنواع الخطب جميعها من خلال متابعة مرقاة قطر للخطابة، والمشاركة والاستفادة من خبرة المحكمين، ولا سيما تطوير المخزون اللغوي الذي يتسع أسبوعاً بعد أسبوع، وأكد الدكتور الجنابي أهمية الخطب المكتوبة في الوقت الحالي نظرًا لأن الخطب في المؤتمرات والمحافل الدولية تعد مسبقاً، وتكتب وتلقى، فمرقاة قطر تجمع بين متطلبات العصر الحديث وبين استدعاء التراث ومحاكاته.

وقدم الخطيب أحمد عذاب خطبة منزوعة الجيم، وذاك في إطار تدريب المشاركين على اختيار البدائل اللغوية، وتناولت خطبته أهمية الاعتماد على الذات في تدبير شؤون حياته وإدارتها، واستشهد على أهمية خوض تجارب جديدة بمقولة عمر بن الخطاب:» نحن أمة أراد الله لها العزة «، وقال الرافعي في الاعتماد على النفس: فإذا عزمت فال تـــكــن متــــــرددا َ فسد ّ الهوا بترد ِد ِ الأنفاس.

ونصح المتابعين جميعهم بالاعتماد على أنفسهم مشيرًا إلى أن الإنسان المتميز هو الذي يعتمد على نفسه ويساعد الآخرين. وقدم الخطيب علي كردوس خطبته الثانية والتي تناولت موضوع الأزمة الصحية ونسجت على منوال السجع، وذلك حسب المعايير التي وضعتها مرقاة قطر للخطبة الثانية، وجاءت بعنوان: »كورونا وتعديل السلوك«، وتحدث عن أهمية الابتعاد عن الإسراف، واستشهد على ً إلى ذلك بآيات قرآنية وأحاديث نبوية، مشيرا أن كورونا جعلت الناس يبتعدون عن الإسراف خاصة في المناسبات الاجتماعية، فصار الناس يقتصدون في المناسبات جميعها، وعادوا إلى رشدهم.

والخطبة الثالثة في هذه الجلسة هي الخطبة الأولى للمشارك محمود سليمان، وهي خطبة لإحياء التراث، وقدم خطبة منزوعة النقطة نسجها أخطب أهل البيت والصحابة علي بن أبي طالب، التي كان مطلعها: ْ»الحمد لله أهل الحمد ومأواه، وله أوكد الحمد وأحلاه، وأسرع الحمد وأسراه، وأطهر وأسماه، وأكرم الحمد وأولاه… الحمد لله الملك المحمود، المالك الودود، مصور كل مولود، وموئل كل مطرود، وساطح المهاد، وموطد الأطواد، ومرسل الأمطار، ومسهل الأوطار، عالم الأسرار ومدركها، ومدمر الأملاك ومهلكها، ومكور الدهور ومكررها.. إلخ«.

والخطبة الأخيرة في هذه الجلسة هي خطبة للخنساء لأبنائها يوم القادسية ألقاها على لسانها الخطيب إبراهيم الدرعمي، وهي مشاركته الأولى في الخطبة المكتوبة، ومن نص الخطبة: يا بني لقد أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، إلى أن قالت: فإذا أصبحتم غدًا إن شاء الله سالمين، فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب ً على أوراقها، قد شمرت عن ساقها، وجعلت نارا فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها، تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والقيامة.