ضمن فعاليات “التنوع الثقافي”.. الأغنية السودانية بين الموروث وتحديات الحداثة

20 مايو, 2021

احتفى الملتقى القطري للمؤلفين في إطار الفعاليات الخاصة باليوم العالمي للتنوع الثقافي بالأغنية السودانية، وذلك عبر جلسة خاصة قدمها الدكتور علي عفيفي علي غازي، الباحث في التاريخ، وكان ضيف الجلسة الفنان، المغني، الملحن السوداني عادل التجاني، مدير مركز أصدقاء الطبيعة.

وفي هذا السياق، أرجع التجاني غياب الأغنية السودانية عن الساحة العربية إلى أن الأجهزة الإعلامية ليست بالقوّة التي تسمح بنشر أعمالها في الوسط العربيّ، ولا يخفى ما لهذه الأجهزة من دور في إيصال الأغنية السودانية للجمهور العربيّ، ومن ثَمَّ فإنّ عدم تبادل الأعمال الغنائية مثلًا بين الإذاعات السودانية والقطرية والمصرية والمغربية وغيرها، يتسبّب في غياب الأغنية السودانية، ولعلّ ذلك يرجعُ إلى أنها لا تتعامل مع المقامات الموسيقيّة العربية الفارسية، وإنّما تتعامل مع السُّلّم الموسيقي، وهذا ما جعل أذنَ المُستمع العربي لا تألفها، هذا بالإضافة إلى أنّ الأغنية السودانية لا تقوم على السُّلم الموسيقي الغربي السباعي، وإنّما تقوم على خمس نغمات فقط.

وتمنّى التجاني من الإذاعات العربيّة أن تتبادل الأعمالَ الموسيقية والغنائية، فمن حقّ المستمع القطري أو المصري أو السوداني أن يستمعَ لأعمال أخرى غير بلده، والأغنية والمُوسيقى السودانية مظلومتان في هذا الطرح، على عكس ما يحدث في السودان، فالإذاعةُ السودانيةُ تعرض أغانيَ من بلدان مُتعدّدة، وهو ما يُتيح للسوداني أن يستمع لأكثر من مقام موسيقيّ وإيقاع غنانيّ، وهو ما يجعل أذن السوداني تتقبّل معظم الألحان والأغاني العربية وغير العربية.

وأشار التجاني إلى أنّ الشعر السوداني كذلك يغيب عن الساحة العربيّة لكثرة مفرداته المحلّية غير المفهومة عربيًّا، فالسودان به أكثر من 350 قبيلة، لكل قبيلة منها لغة محكية خاصّة بها، لا يفهمها غيرُ أهلها، وذلك على الرغم من أنّ اللغة العربية تجمعهم جميعًا، ولكنّ ذلك لا ينفي تسرّب مفردات من هذه اللغات إلى اللغة العربية، ومن ثَمّ الشعر السوداني، ولو دقق المُستمع قليلًا في الشعر والأغاني السودانية سيجد أن كلّها مفردات وكلمات عربية فصيحة، ذات أصول وجذور عربيّة قديمة، ولكن ربما طريقة النطق بها، هي التي تجعل الأذن العربية لا تألفها، بالإضافة لاستعمال السودانيّين بعض المفردات العربية التي باتت غير مُستعملة في الدول العربية الأخرى، ولعلّ انتشار الإعلام المصري الواسع ما بين المسلسلات والأفلام والأغاني هو ما جعل اللهجة المصرية هي الأكثر فهمًا في العالم العربيّ، لأنّ الأذن العربية ألفتها، بعكس الأعمال الفنّية السودانية أو المغربية أو الجزائرية، حيث سيجد المستمعُ صعوبةً في فهم لغة حوارها، وستحتاج منه تركيزًا كبيرًا، لكي يفهم ما يدور بين المُمثلين من حوارات.

ونفى التجاني أن تكون الحداثة والعولمة قد أثّرتا في الأغنية السودانيّة، فالأغنية السودانيّة هي التي أثّرت في الأغنية الغربية، من خلال إيقاعاتها الصاخبة المتنوّعة مثل الريجي، وهو إيقاع سودانيّ انتشر في الأغاني الغربية، كما أن التّراث السودانيّ لا يزال حاضرًا في الأغنية السودانية حتى الآن، ولعل سرّ غياب الأغنية السودانية عن الساحة العربية هو غياب الموزّع لها، فالعمل الغنائي يقوم على شاعر وملحن ومغنٍّ، ويغيب دور الموزّع في الأعمال الغنائية السودانية حتى وقت قريب، وهو عنصر مُهم جدًا لأنّه هو الذي يحدد لكل آلة موسيقية نغماتها حسب قدراتها، وهو الذي يحدّد الأصوات لكل مغنٍّ سواء كان رجلًا أو امرأة أو طفلًا، ومن ثَمّ فإن له دورًا مهمًا في ضبط إيقاع الأغنية وتطويرها، وافتقاد الأغنية السودانيّة له يجعلها تفتقد عنصرًا مهمًا أدّى إلى غيابها عن الساحة العربيّة الغنائية.