خبراء: متاحف دولة قطر عززت مكانة الدوحة الثقافية بين شعوب العالم

30 يونيو, 2021

 

أكد عدد من المختصين في المتاحف أن قطر أصبحت تشغل حيزًا مُهمًا في الساحة الثقافية إقليميًا، وذلك بما شهدته من صحوة كبرى في مجال العمل المتحفي حيث سعت قطر للمساهمة الفعالة في الحفاظ على الإرث الإسلامي العالمي بشكل كبير بعد أن تطورت أوضاعها الاقتصادية مع بداية الألفية الجديدة، وهو ما اعتبروه أحد الأسباب العديدة لاستحقاق قطر لتكون عاصمة ثقافية بالعالم الإسلامي، وأشاروا إلى أن المتاحف ساهمت في إبراز مكانة قطر بين شعوب العالم، وساعدت في صيانة الهوية الوطنية. كما قدموا رصدًا تفصيليًا يوضح دور المتاحف وتطورها حتى وصولها إلى الاحترافية، مؤكدين أن الدقة التي باتت تغلف كافة الجهود المبذولة في تطوير الدولة تضمنت العمل بكد على حفظ الهوية، وأضافوا أنه منذ فجر الدولة الحديثة في قطر، أخذت تهتم بمسألة الحفاظ على التراث الإسلامي سواء المكتوب أو المادي عبر عدة خطوات ومراحل قاموا باستعراض أبرزها من خلال هذ التقرير الذي تضمن كذلك الحديث عن أهمية المتاحف في إبراز الوجه الحضاري للثقافة الإسلامية.

د. محمد الكواري: متحف الفن الإسلامي محصلة لتراث الأمة

وقال الدكتور محمد خليفة الكواري من قسم العلوم الإنسانية بجامعة قطر، إن دور المتاحف يتعدى كونه مجرد حافظ لتاريخ الحضارات والثقافات المختلفة، مشيرًا إلى أن الحضارة التي تعد خلاصة أي من الثقافات الإنسانية تحتاج لتوثيقها. وفي هذا السياق قال: إن حفظ التاريخ في السابق كان يتطلب بقاء الآثار والتدوين، أما اليوم فقد أصبحت المتاحف هي الحافظ لهذه الثقافات بشتى أنواعها. وحول طرق الحفاظ على الثقافة الإسلامية حاليًا، أشار إلى أن تعددها الناتج عن كثرة الأجناس التي دخلت تحت حكم الخلافة الإسلامية لما يقارب أربعة عشر قرنًا، مشتملة قارات العالم، جعل الأمر يستلزم توافر المتاحف المختلفة لتكون حافظة لهذا التراث الإنساني الذي تتناقله الأجيال، وأضاف إن قطر كانت من ضمن الدول التي أولت اهتمامًا كبيرًا لقطاع المتاحف من أجل إبراز الثقافة الإنسانية بشتى نواحيها، ما جعلها تزخر بمتاحف حديثة متخصصة في مجالات عدة، حيث تشرف هيئة متاحف قطر على جملة من المتاحف التي تعرض من ضمن محتوياتها الحضارة الثقافية الإسلامية والوطنية لدولة قطر، منوهًا إلى أن هيئة متاحف تعمل على نقل هذا التراث الثقافي خارج جدران المتاحف من خلال جهودها المتمثلة في تطوير المواقع الأثرية المنتشرة على أرض دولة قطر، وقال: يشكل متحف الفن الإسلامي محصلة لتراث الأمة الإسلامية باشتماله على مجموعة من المقتنيات الأثرية لأمم مختلفة، وفي ذات الوقت نرى متحف قطر الوطني وهو مساحة أخرى يتبلور فيها تاريخ قطر من النشأة حتى التاريخ المعاصر حيث يمكن لكل زائر أن يرى التجسيد لهذا التاريخ ضمن جدران المتحف الذي يشكل مبناه تحفة فنية طبيعية من دولة قطر، مشيرًا إلى أن ما يؤكد الجهود الكبيرة التي تقوم بها تلك الهيئة أن المتاحف المختلفة ليست مقتصرة على عرض التراث الثقافي داخل جدرانها، وإنما تشمل أنشطتها المحاضرات والفعاليات في المناسبات المختلفة بالمشاركة مع المجتمع، وهو الأمر الذي يجعل دور المتاحف أكبر من مجرد حافظ لتاريخ الحضارات والثقافات المختلفة.

د. علي عفيفي: لبنة في بناء ثقافة قطرية أصيلة

وأكد د.علي عفيفي علي غازي الباحث في التاريخ أنه لا شك أن للمتاحف دورًا كبيرًا في توثيق وإبراز دور الثقافة والحضارة الإسلامية في التراث الإنساني، فقد نجح العلماء المسلمون في تطوير العديد من العلوم الإنسانية والتطبيقية، وقدموا العديد من الاختراعات التي لا نزال نجني ثمارها في الثورة التكنولوجية والمعلوماتية المعاصرة. ومنذ أن بدأت علاقة قطر بالمتاحف مع افتتاح متحف قطر الوطني، في 23 يونيو 1975، عملت على إفادة زائريه ثقافيًا وترويحيًا وتعليميًا، وإنارتهم بالماضي العربي الإسلامي، وهو ما ساهم في إبراز مكانة قطر بين شعوب العالم، وساعد في صيانة الهوية الوطنية القطرية، والتي ترتكز على اللغة العربية والحضارة الإسلامية، ولفت إلى أن المتحف يهدف منذ البداية إلى أن يكون لبنة في بناء ثقافة قطرية أصيلة تقوم على الإبداع والابتكار عبر احتفائه بماضي قطر، واستشراف مستقبلها، كما يقوم بدور مهم في تعزيز الانتماء الوطني، من خلال ما يضمه من شواهد وآثار، وجوانب من تراث قطر، ترصد حياة الأجداد، وتوثق للتطور الذي شهدته قطر عبر تاريخها. ويتميز بتصميمه الرائع الفريد، كطراز معماري يجمع بين التراث القطري والحداثة. ويستعرض تاريخ قطر البيولوجي، إضافة إلى مجموعة من الآثار والتحف الإسلامية، وغير ذلك الكثير، ونوه إلى أن متحف الفن الإسلامي الذي افتتح في 22 نوفمبر 2008، يعد كذلك مؤسسة ثقافية خدمية تشتمل على كل ما هو متقدم للغاية من حيث الأهمية، علمًا بأن هدفها نشر الوعي بالتراث والآثار، والحضارة الإسلامية، ومنجزاتها الحضارية المتعددة، وأعرب عن سعادته لسعي قطر الدؤوب على إحداث حالة من الحراك الثقافي على مستوى دول العالم الإسلامي، ولعل ما يساعدها كثيرًا خلال الوقت الحالي هو تتويجها عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي.

د. حسام عبد المعطي: حافظت على تراث قطر المادي والمكتوب

ومن جانبه قال الدكتور حسام محمد عبد المعطي أحمد أستاذ التاريخ الحديث والمعاص إن دور الدوحة الفعال في الحفاظ على التراث والحضارة الإسلامية شكل أحد العوامل الرئيسة في اختيارها كعاصمة للثقافة الإسلامية من قبل منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو ICESCOC)، وأضاف أنه منذ فجر الدولة الحديثة في قطر أخذت تهتم بمسألة الحفاظ على التراث الإسلامي سواء المكتوب أو المادي، حيث تم طباعة مئات الكتب التي تتناول الحضارة والثقافة الإسلامية على نفقة حكومة قطر منذ عهد الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني، كما تم تأسيس دار الكتب القطرية التي تحولت إلى مركز للحفاظ على التراث الثقافي العربي والإسلامي المكتوب فتم شراء واقتناء آلاف المخطوطات والكتب الإسلامية، وهو الأمر الذي ساهم في تحويل دار الكتب إلى مركز للإشعاع الحضاري والفكري، كما سعت قطر للحفاظ على التراث الثقافيّ غير المنقول الذي يعبّر عن الحضارة والطابع الإسلامي القطري، فحافظت على المنازل والقلاع والحصون التي تعبّر عن طور الحضارة الإسلامية في شبه الجزيرة العربية، وأوضح عبد المعطي أن بيت الشيخ عبد الله بن جاسم يشكل تحفة معمارية إسلامية حيث تأسس في مطلع القرن العشرين وكان مسكًنا، ومقرًا للحكومة لفترة دامت حتى 25 عامًا، وتم تصميم المبنى على أساس التأثر بالتراث الإسلامي والمعماري القديم، وقد تحول لمتحف قطر الوطني في عام 1975، وبسبب أهميته الكبيرة في الحفاظ على التراث نال جائزة أغا خان عام 1980 في الترميم الذي أعاد للمبنى تأهيل العمارة الإسلامية القديمة. كما تم ترميم عشرات القلاع والحصون القطرية التي كانت تعبر عن ثقافة بناء الحصون الدفاعية في قطر وشبه الجزيرة العربية.

الكاتبة نور عتيق: المتاحف تسلط الضوء على حاضرنا ومستقبلنا

بدورها أشارت الكاتبة نور عتيق المريخي إلى أن أهمية المتاحف ترتكز في كونها تقدم نظرة ثاقبة على تاريخ البشرية. وبينما لا يمكن لأي متحف أن يدّعي تقديمه صورة كاملة عن الماضي، إلا أن الدروس التي يمكن أن نتعلمها من الأحداث الماضية والعجائب والمآسي لا تقدر بثمن. وأضافت أنه عند الحديث عن المستقبل، سيكون للمتاحف والمؤسسات الثقافية الأخرى دور مهم تلعبه يتجلى في تعليم الأجيال القادمة، مضيفة أن إنشاء المعارض التي تستهدف الأطفال، وتوفير مساحات المتاحف التقليدية لمعارض تفاعلية ومناسبات لإطلاع الأطفال على ما يتسق مع هذا الجانب. حيث يسمح لهم بممارسة الألعاب المختلفة وخوض الاختبارات القصيرة ومشاهدة مقاطع الفيديو حول الفن، فضلًا عن الحصول على الإلهام لإنشاء إبداعاتهم الخاصة في المنزل، وأضافت: إن الأنشطة التي باتت تقيمها المتاحف تمكن الأطفال أيضًا من مشاركة إبداعاتهم مع أطفال آخرين حول العالم. وقال: لا تستطيع متاحفنا إحياء التاريخ فحسب، بل يمكنها أيضًا تسليط الضوء على كل من حاضرنا ومستقبلنا – وهو ضوء يصعب العثور عليه في مكان آخر، موضحة أن متحف قطر الوطني يعطي صوتًا للقصة الفريدة لدولة قطر وشعبها، من أقرب وقت إلى يومنا هذا.

وقالت: يعد المتحف الذي صممه المهندس المعماري الفرنسي جان نوفيل إضافة رائعة إلى المشهد الثقافي في قطر. بأقراصه المنحنية وتقاطعاته، فيحتضن هذا المبنى الفريد قصر الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني الذي تم ترميمه حديثًا، ويمثل في حد ذاته قلب الهوية الوطنية القطرية، ونوهت إلى أن الثقافة تضفي الطابع الطبيعي على رموز الهوية، والمؤسسات الثقافية جزء لا يتجزأ من خلق الهوية، مشيرة إلى أن المتاحف من أدوات التشكيل لأي مجتمع، وقالت إن تتويج الدوحة كعاصمة الثقافة في العالم الإسلامي يؤكد قدراتها الإبداعية، ويعكس تطور البنية التحتية الثقافية لديها وهو ما يتجلى في أوضح صوره عبر المتاحف.

 

المصدر : جريدة الراية