جولة جديدة من «الخطيب الحافظ».. ضمن فعاليات «الدوحة عاصمة الثقافة»

08 يوليو, 2021

أقام الملتقى القطري للمؤلفين الجلسة الرابعة عشرة من مبادرة «مرقاة قطر للخطابة»، والتي جاءت ضمن فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021.

وشهدت المبادرة الجولة الثالثة من جولات «الخطيب الحافظ»، واستهل الدكتور أحمد الجنابي، خبير اللغة العربية والمشرف على المبادرة، الجلسة بالتأكيد على أن هذه الجلسة سوف تتناول أدب الرحلات المحكي، وليس المقروء.

وأعلن الأستاذ محمد الشبراوي، الشريك اللغوي للمبادرة، أسماء الفائزين، حيث فازت بالمركز الأول مريم السبيعي، بينما كان المركز الثاني من نصيب الخطيب عامر هائل، فيما حصل على المركز الثالث حفصة ركراك، وحصل على المركز الثالث المكرر فيصل الهدوي.

وافتتحت الجلسة بخطبة لـ «قس بن ساعدة الإيادي»، أشهر خطباء العرب، ألقاها إلقاءً حياً الأستاذ أحمد الدودح، وهو أحد مؤسسي مبادرة مرقاة قطر للخطابة، والتي جاء مطلعها:

«أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا وَعُوا، مَنْ عَاشَ مَات، وَمَنْ مَاتَ فَات، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آت».

ومن جانبه، تحدث الأستاذ محمد الشبراوي، عن طبيعة أدب الرحلات، من حيث التعريف ومصادره ومراجعه، وما إذا كانت هناك عودة إليه في عالمنا المعاصر، وقال إنه أدب ماتع قطعت فيه العرب شوطاً طويلاً، ولها فيه من الكتابات الكثير، ويعد مسعد المهلهل الخزرجي، أول من كتب في هذا المضمار، وله كتاب عجائب البلدان، وهو كتاب مفقود، ثم جاء اليعقوبي في كتابه البلدان، وجاء بعدهما الكثير من الكتاب في هذا الاطار، إلا أن عميدهم وشيخهم هو ابن بطوطة، والذي أنفق من عمره 28 عاماً في الأسفار، وكتب سفراً ماتعاً، نستفيد جميعاً منه».

وقال إن «أدب الرحلات له مكانة مرموقة عند العرب، فنجد أن طه حسين وتوفيق الحكيم وعبدالوهاب عزام وأنيس منصور، وغيرهم ممن كتبوا عن أدب الرحلات، وهذه الكتابات تمتاز بخصائص تميزها عن غيرها من أجناس الأدب الأخرى، إذ إنها تتميز بالتنوع والشمول، إذ إن الكاتب لا يكتب في مجال واحد، ولكنه يلتقي أناساً كثرا، وينقل عنهم الكثير من مناحي الحياة»، لافتاً إلى أن «أهم ما يميز أدب الرحلات أيضاً الدقة، وإن كانت الدقة لم تصل إلى تمام المائة، حتى لا تنقل هذه الكتابات الكاتب إلى درجة المؤرخ، فالكاتب يكتب ما يراه عبر انطباعاته».

وأضاف الشبراوي ميزة أخرى إلى أدب الرحلات، تكمن في الفكاهة والسخرية، إذ لدينا العديد من الكتاب ممن كانوا يكتبون بهذه الطريقة، مثل محمود السعدني، وسليم عزوز، ومحمد العفيفي، «وتعد كتاباتهم من الكتابات الماتعة في هذا المجال».

وأتاح الدكتور أحمد الجنابي المجال للخطباء للتعبير عن محطة من محطات الأسفار، وكذلك تناولهم لذكريات المكان، وذلك لإحياء هذا الأدب من خلال الإلقاء.

ومن جانبها، ألقت الخطيب مريم السبيعي، وهي من الخطباء الحفاظ خطبة بعنوان «زاد السفر»، وعددت خلالها فوائد السفر. كما ألقى الخطيب عامر هائل خطبة حملت عنوان «ولو في الصين»، بينما ألقى الخطيب محمد الحافظ خطبة بعنوان «الطيران»، فيما قدمت حفصة ركراك خطبة بعنوان «أمجادنا ليست لنا»، وختمها الخطيب فيصل الهدوي بخطبة ذات عنوان «رحلة العمر».

ودعا الدكتور أحمد الجنابي المحكمين لإبداء رأيهم في الخطب الملقاة داعياً المهندس خالد الأحمد لتحكيم خطبة مريم السبيعي، وقال الأحمد إن خطبة السبيعي، تميزت في إلقائها بأريحية، وابتسامة وحضور مميز، وإطلاع الحضور على فوائد السفر، وتنمية الثقافات، وختمت برحلتها الأجمل إلى الديار المقدسة، وذكرت العديد من المشاعر الفياضة، وخاطبها قائلاً: «لقد أحسنت وأبدعت»، ودعاها إلى عدم الاسترسال، والتركيز على الوقفات في الحديث، «والتي هي من أجمل المهارات، لزيادة مهارات الخطابة أو الحديث، لشد انتباه الحضور».

أما المحكم رشا الصلاح، فقامت بتحكيم خطبة عامر هائل وقالت إن مهاراته الخطابية من حيث اللغة وافية، كما أن لديه حضوراً على المسرح، وكان سرده شيقاً، وأضفى عليه آيات قرآنية وأبياتا شعرية، وتمتع نصه بمخزون لغوي وفير، كما تعددت مفرداته اللغوية، لافتة إلى أن الإضافة المعلوماتية التي يرجى تحقيقها في الخطب أمر مهم داعية أن يكون إلقاؤه بتصرف.

ومن جانبه تناول المحكم الدكتور عصام الحافز تحكيم خطبة محمد الحافظ،، وقال إن خطبة الحافظ جاءت لتذكر بالطيران، وبداياته وحلق في عالم الطيران بصوت واضح، ولغة جيدة، واسترجع بعض الذكريات التي قادت المستمع إلى ذلك المكان، وجاء موضوعه في صلب أدب الرحلات، وكانت مقدمته موجزة، ومتدرجة، ولغته جيدة، وختم بخاتمة موجزة، «وكنت أرجو له الإطالة».

أما المحكم عبدالله الخلف، عضو لجنة التحكيم الدائمة في مرقاة قطر للخطابة، فقام بتحكيم خطبة حفصة ركراك، وأكد الخلف أن الخطيب حفصة ركراك أخذت نول الفصاحة، ومزجت ذلك بأقوال مأثورة، ووظفت مهارات مثل التلوين الصوتي، ولغات الجسد، واستثمرت التصوير الصوتي لإيصال المعاني، وحققت البعد الخطابي، من خلال حديثها عن البعد الجغرافي، وهو ما يُحسب لمبادرة مرقاة قطر، والقائمين عليها، كما تمكنت من معيار الصوت في الخطابة، وهو أمر يحتاج إلى المزيد من المطالبة، وهو أمر ينسحب على الخطباء جميعهم، وأوصاها بمزيد من الهدوء والثقة والاسترخاء.

فيما حكّم المحكم أحمد الدودح خطبة فيصل الهدوي، وقال إن «خطيبنا ليس عربياً، ورغم ذلك أبدع في اللغة العربية، فهو من كيرلا، وهي منطقة في الهند، ومعناها خير الله». وقال إن «الخطيب استطاع أن يتجاوز لهجته، والكثير من الكلمات الصعبة، ليعبر عنها، مستشعراً ما يقول، فبدا على وجهه أنه يسافر بالطائرة»، وشجعه بأن يقرأ باللغة العربية ويتكلم بها، وبنطقها التشكيلي، والتدرج في الصوت حسب المشاعر، أو الموضوع الذي يطرحه، «وسيكون راقياً ومرتقياً من خلال هذه المرقاة».