جلسة حوارية ضمن “الدوحة عاصمة الثقافة” تؤكد أن الحضارة الإسلامية حضارة عمران وحياة

07 يونيو, 2021

 

قدم الملتقى القطري للمؤلفين جلسة حوارية بعنوان “الحضارة الإسلامية والعمارة”، وذلك ضمن فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021، وأدارت الجلسة السيدة مريم ياسين الحمادي المدير العام للملتقى القطري للمؤلفين.

وخلال الجلسة أكد الباحث الدكتور محمد أحمد عبدالسلام أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية، بعدد من الجامعات العربية والبريطانية، وعضو الأمانة العامة بمجلس المتاحف العالمي ICOM، أن الحضارة الإسلامية حضارة إنسانية الطابع عالمية الأداء، وأنها حضارة للحياة، فهي حضارة مثالية واقعية وفق ما شهد به المؤرخ الفرنسي الراحل غوستاف لوبون في كتابه “حضارة العرب”.

وأوضح أن الحضارة الإسلامية هي حضارة بناء وإعمار فهي تحافظ على بنيان الإنسان، من خلال الحفاظ على الضروريات الخمس الدين والنفس والعقل والنسل والمال، مع الارتقاء بقيمه وأخلاقه، فنرى أن النبي صلى الله عليه وسلم أول من وضع ضوابط الحجر الصحي، وقام بتنفيذه الصحابة الكرام (رضوان الله عليهم)، لمنع انتشار الأمراض المُعدية، كما ساهم علماء المسلمين في الارتقاء بعلوم الحياة في الطب والصيدلة والهندسة والجبر والفيزياء وغيرها من العلوم.

وتناول الباحث نماذج مشرقة من علماء الأمة الإسلامية ممن أسهموا في الارتقاء بالحضارة الإنسانية بشكل عام، فالخازن كان أول من تكلم عن الجاذبية، والفارابي هو المعلم الثاني بعد أرسطو، والزهراوي فخر الجراحين العرب والمسلمين وأمهر الجراحين عبر التاريخ، وأول من قام بعملية تفتيت الحصوات في التاريخ، وأول من قام بعملية الولادة المبكرة في التاريخ، ورسم وشرح وابتكر أكثر من 196 آلة في مخطوطه الطبي الرائع “التصريف لمن عجز عن التأليف” ، كما يعتبر ابن سينا الشيخ الرئيس والمعلم الثالث وهو طبيب من طراز عالمي، وقد احتفلت به الصين بعد موته بألف عام، وتُرجمت بعض مؤلفاته إلى الصينية، كما أن جابر بن حيان يعد الرائد الأول للكيمياء الحديثة، والصوفي أول من وضع فهرسًا دقيقًا لنجوم السماء.

وأشار إلى شهادات غربية في حق علماء المسلمين تؤكد تفوقهم في العلوم، حيث أن المؤرخ غوستاف لوبون قال “نستطيع أن ننسب بلا أدنى حرج علم الصيدلة إليهم، ونقول إنه اختراع عربي (إسلامي) أصيل، فقد ألَّفوا أوّل كتب في العقاقير” ، وقال المستشرق الألماني إدوارد ساخاو عن البيروني “إنه صاحب أعظم عقلية عرفها التاريخ”، أما البابا سلفستر الثاني، فقال عن مكتبة القصر الفاطمي “إنه لمن المعلوم تمامًا أنه ليس ثمة أحد في روما له من المعرفة ما يؤهله لأن يعمل بوابًا لتلك المكتبة، وأنَّا لنا أن نعلم الناس ونحن في حاجة إلى من يعلمنا، إن فاقد الشيء لا يُعطيه”.

وقال الدكتور محمد أحمد عبد السلام، إن حضارة المسلمين حضارة تجيد فن البعد الثالث والخطط بعيدة المدى، مستشهدا بانتشار الإسلام في إندونيسيا والتي بها حاليا (350 مليون مسلم) عن طريق التجار، كما بنى المسلمون مانيلا عاصمة الفلبين منذ عام 398هـ، وكان اسمها (أمان الله)، وحرفها البرتغاليون إلى مانيلا، كما سميت موزمبيق على الساحل الإفريقي للمحيط الهندي، على اسم آخر حكام المسلمين بها وهو (موسى منبك)، وكان أول من رسم خريطة بحرية للصين هو الملاح المسلم الصيني (ما تشينغ هه)، وقام بأكثر من 7 رحلات بحرية كبرى في عهد أسرة مينغ الصينية ووصل فيها إلى مكة المكرمة وشبه جزيرة العرب، ليس هذا فحسب فمهندس البناء لمدينة بكين الصينية هو المهندس العربي المسلم اختيار الدين، ووضع تصميم مدينة بكين (خان باليق) في عهد أسرة يوان الصينية، وكانت تخطيطها المعماري على غرار مدينة بغداد.

وتابع قائلا “إن الحضارة الإسلامية اهتمت بالعمران وكانت فلسفة الفن الإسلامي نابعة من قيمها فانعكس ذلك على الأشكال المعمارية وحتى الشبابيك والمشربية، وهي نافذة لحجب الرؤية انطلقت من هذه الفلسفة، فاستطاع المعماري والمهندس المسلم تحقيق مبدأ الستر في العمارة الإسلامية عن طريق 3 وحدات معمارية وفنية وهي المداخل المنكسرة (الباشورة)، المشربية نوافذ حجب الرؤية ، السلاملك والحرملك”.

وأشار إلى أن العمارة الإسلامية عمارة قادرة على التعايش، فمثلا تم إلحاق المراصد الفلكية بالمساجد ببلاد الصين، ولم يُعين رئيس المرصد الفلكي في الصين إلا من المسلمين قديما لكونهم ذوي خبرة في علوم الفلك.

جدير بالذكر أن الدكتور محمد أحمد عبد السلام أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية عمل مدير إدارة المجموعات الفنية بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة، وقام بتأليف ونشر سبعة كتب وعشرة أبحاث علمية في مجال الحضارة والتاريخ الإسلامي ، وشارك في عدة لجان في الدول العربية والخليجية وشارك في مشروع اليونسكو العالمي لإعادة إحياء طرق الحرير.

وفاز بالمركز الأول في جائزة قطر العالمية لحوار الحضارات في دورتها الثانية 2019، عن بحثه الموسوم “أثر هجرة المسلمين في ثقافة وفنون الشرق الأقصى”.