انطلاق أولى جلسات مبادرة “حوار العقل” ضمن فعاليات “الدوحة عاصمة الثقافة”

15 أبريل, 2021

أقام الملتقى القطري للمؤلفين، ضمن فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021، أولى جلسات مبادرة “حوار العقل .. مناظرات شبابية” تحت إشراف الأستاذ حمد التميمي مدير البرامج الشبابية، والتي تهدف لتعزيز دور المؤلفين الشباب وتشجيع حرية الرأي والنقد واحترام الرأي الآخر من خلال تقديم حلقات تنافسية تناقش مجموعة من المواضيع الفكرية والثقافية يتم بثها عبر قناة الملتقى على “يوتيوب”.

ودارت الجلسة حول الهدف “من تأليف الكتب”، حيث توزع فريقان للمناظرة، وقاد الفريق الأول الذي ضم الكاتبين عبدالرحمن العبيدلي، ومحمد الحمادي، الكاتب عيسى عبدالله، بينما قادت الفريق الآخر الذي تشكل من الكاتبتين يارا الشيخ وفايزة علاق، الكاتبة لينا العالي، فيما تولت الكاتبة الأستاذة كلثم عبدالرحمن، الباحثة والناقدة، التعليق على مداخلات الفريقين، مبدية بعض الملاحظات المنهجية في أدائهم، حيث انحاز فريق لينا إلى الشغف وخدمة المعرفة والثقافة، بينما انحاز فريق عيسى إلى جني الأرباح من وراء الكتابة.

وأتاح الملتقى القطري للمؤلفين لرواد مواقع التواصل الاجتماعي التصويت للفريق الذي أقنعهم بحجته في مبادرة “حوار العقل”.

واستهلت الكاتبة لينا العالي وقائع المناظرة الأولى من مبادرة “حوار العقل”، بالتأكيد على أن الكتابة موهبة، وأن الإنسان لا ينتظر ربحا من ممارسة هوايته، وهو ما علقت عليه يارا الشيخ بقولها: إن الكتابة لها أهداف سامية، وهى الارتقاء بفكر الأشخاص والمجتمع، ومن ثم بناء جيل واع من الأفراد، ومن ثم الإسهام في تطوير المجتمع. أما فايزة علاق، فأكدت من جهتها أن إنتاج المعرفة يضمن تطور المجتمعات، “وحينما تكون للإنسان موهبة، فلابد أن تسخر هذه الموهبة للمعرفة، وأنه لا يمكن أن يكون هناك كاتب، ثم يبدأ في عد الأرباح، فالقلم يمسك لخلد فكرة ورسالة معينة، وإيصال إرث إنساني، وذلك في كل المجالات التي يكتب فيها الإنسان”.

أما فريق عيسى، فعقب على الآراء السابقة، بقول محمد الحمادي إن الكاتب إذا لم يكن يجني الأرباح المادية، “فكيف يمكن له أن يكتب ليعمل على إحياء الإرث الإنساني، ولذلك فلابد من تكريم المبدع، وتقديم الحوافز له ما دام يقدم هدفا ساميا، خاصة وأن الكاتب دائما ما يجد ويجتهد على مدى سنوات عديدة، ليقدم نتائجه للجمهور، ولذلك فهو بحاجة إلى ربح مثلما هو بحاجة إلى دار نشر تنصفه ماديا ومعنويا”.

من جانبه، أكد عبدالرحمن العبيدلي أن الكاتب يضحي بوقته ليترك إرثا للمجتمع، “فكيف يكون تقديره بعد ذلك التجاهل، وعدم توفير مصدر رزق له، ولذلك فلابد من توفير دخل للكاتب، وتسخير البيئة المناسبة لإبداعه، وأن الكاتب ما دام موهوبا، فلماذا لا يتكسب من موهبته”.

وفي محور آخر من المناظرة بين الفريقين حول الطريقة المثلى في الكتابة لإيصال الفكر، استهلت يارا الشيخ (من فريق الكاتبة لينا العالي) القول بأن “الأهداف السامية، يجب أن تحمل معنويات صادقة “، فيما أشارت فايزة علاق إلى أن الكتابة في العالم العربي من وجهة نظرها “ليست صناعة”، معرفة عن أسفها “لأننا أمة لا تقرأ”، غير أن الكاتب عيسى عبدالله أبدى رفضه المقارنة بين كتاب العالم العربي ونظرائهم في العالم الغربي، “وبالمثل لا يمكن المقارنة بين الكتابة في الجانبين”، متسائلا عما إذا كانت هناك جهات ترعى أعمالا فنية، فلماذا لا يكون الشي نفسه في رعاية الإصدارات الأدبية، ليتم الإنتاج بغزارة.

وأبدى محمد الحمادي (من فريق عيسى) مخالفته لرأي فايزة علاق فيما يتعلق بقولها “إننا أمة لا تقرأ”، لافتا إلى “أننا أمة تقرأ، وإن كانت لا تقدر الكتاب”، فكل بيت به الكثير من الكتب المختلفة، غير أنه لا يتم تقديرها، ولذلك جدولتها في المخازن”، لافتا إلى أن رصيد الإبداعات العربية زاخر.

بدوره، شدد عبدالرحمن العبيدلي على أن الكتابة ليست سهلة وتحتاج إلى وقت وقراءة “لذلك فالكاتب بحاجة إلى دافع”، متسائلا عن عدم وجود صناعة للكتاب أسوة بالصناعات الأخرى حتى نكون بحق أمة تقرأ بالفعل.

وفي نهاية هذه الجلسة من المناظرة، أبدت الباحثة والناقدة الأستاذة كلثم عبدالرحمن بعض الملاحظات أكدت خلالها أن “الاختلاف رحمة، وأنه يثري الجميع معرفيا، وأن التعقيبات التي شاهدتها اتسمت بالثراء”، لافتة إلى أن بعض الآراء التي ذهبت إلى الحديث عن نجومية الكاتب كانت تحمل قدرا من المثالية، قائلة بخصوصها “إن الكتابة قفز فوق كل العقبات، وخدمة للذات، وغذاء للروح، وإلا لما سمعنا عن الكثير من الإصدارات القيمة”.

كما تساءلت” ألا نستطيع أن نخلق جيلا جديدا، من أمثال نزار قباني، ونجيب محفوظ، ولذلك فالكتابة أمانة، وعلينا أن نغرس في هذا الجيل روح المسؤولية، لتبقى الكتابة، وليكون لدينا جيل جديد، يبقى ما يكتبه، ليتجاوز الزمان والمكان”.