«الملتقى القطري للمؤلفين» يناقش ملامح العمارة الإحسائية الإسلامية

05 سبتمبر, 2021

 

عقد الملتقى القطري للمؤلفين جلسة جديدة حول العمارة الإسلامية جاءت تحت عنوان «العمارة الإحسائية الإسلامية نموذجا» قدمها المهندس المعماري عبد الله الشايب ضمن فعاليات الدوحة عاصمة للثقافة الإسلامية 2021، وتم بثها عبر قناة يوتيوب الملتقى.
واستهل المهندس الشايب الجلسة بالتأكيد أن ملاح العمارة الإسلامية لم تتضح إلا بعد مرور أكثر من قرن من الزمان على الرسالة المحمدية بفعل التثاقف مع الحضارات المختلفة السابقة، وقد أثر الإسلام على المباني و الأحوال الحضارية واتضح هذا التثاقف عبر المواد، والتقنيات المختلفة، وتحركات المسلمين الفردية والجماعية في جغرافيات مختلفة بعد توسع انتشار الإسلام.
وأشار الشايب إلى أن الإحساء وبلاد البحرين في شرق الجزيرة العربية التي تمتد جغرافيتها من البصرة إلى عمان دخلت طوعا للإسلام وأن أحد ميزاتها الجميلة التي وصفها بها النبي عليه السلام أن سكان هذه البلاد خير أهل المشرق حيث تمت إقامة ثاني صلاة جمعة في الإسلام في أحد مساجد الإحساء (مسجد جواثا لازالت شواهده قائمة) مشيرا إلى أن حوض الخليج تلاقت فيه الحضارات و القوميات المختلفة بفضل الحركة التجارية هناك فتشابك فيما بينها وأسست لها كيان واضح المعالم.
وأوضح أنه بالحديث عن العمارة الإحسائية الإسلامية فهو يخص الحديث عن المعالم الإسلامية في شرق الجزيرة العربية بمجتمعاتها المختلفة وأن الباحثين في العمارة والعمران يرون أن هذه المدينة والمنطقة (هذه الجغرافية وعاصمتها الآن الهفوف) كانت مركزا للحركة التجارية والعلمية والسياسية والاجتماعية والإدارية والإنتاج الزراعي وكانت ملتقى وسوقا قديما عرف بسوق المشقر وسوق هجر، وهي تقع في محيط يقرب عدد سكانه عشرين مليونا، سواء بوسط المملكة وبدول الخليج المختلفة.
وأضاف أن تشكيل العمارة الإحسائية الإسلامية يتطلب منا معرفة عميقة لمعرفة الفوارق أو التشابك بين العمارة الإحسائية وغيرها من أشكال العمارة الإسلامية في العالم الإسلامي.
وعرض المهندس الشايب مقطع فيديو قام باستقطاعه من فيلم رواد التراث العمراني في المملكة العربية السعودية الذي انتجته شركة تراثنا لفائدة الهيئة العامة للسياحة والآثار، و كان ضمن الفريق الذي عمل على هذا المشروع منذ أكثر من أربع عقود.
وتم في النهاية استنتاج وجود ثلاثة نماذج من خلال الفيلم القصير مع وجود سمة خاصة يتم عليها البناء سواء من خلال التكوين التفصيلي لتوزيع الفراغات أو من خلال التكوينات المعتمدة على البواكي.
واعتبر المهندس المعماري أن إعلان الإحساء موقع تراث عالمي بإعلان اليونسكو عام 2018 فخر واعتراف لجميع بلدان الخليج نظرا للتشابك الفكري والثقافي والتاريخي والتكوين السكاني بين بلدان الخليج، حيث تم اعتبار منطقة الهفوف ومحيطها (واحة الإحساء) مشهدا ثقافيا متطورا في بنيته فهو مرجع للتعريف بالماضي والحاضر واستشراف المستقبل وهي تشتمل على 12 مكونا تراثيا لا يمكن الفصل بينهم.
وأضاف أن هذا الانتساب إلى اليونسكو دليل على ترك الشواهد الأصيلة التي تضيف للعمارة الإسلامية والعالمية بصفة عامة. كما أنها كانت تحتوي على كافة اللوازم من مجالس ومدارس ودور عبادة ومناطق تخزين وهو ما جعلها خطا واضحا مما أهلها لتكون ضمن خارطة التراث العالمي.
وقال الشايب إن هذا الاعتراف من قبل اليونسكو حفز المعماريين على الإهتمام بهذا المخزون التراثي الثري حيث توالت الدراسات المختلفة في هذا المجال مشيرا إلى أن هذا النوع من الفنون يستحق العمل عليه وتدوينه ونقله إلى مناطق أخرى فهو زاخر بالفنون الأدائية حتى أن الكثير من دول العالم استلهمت من هذا التراث وجعلته مرجعا للاستفادة منه في المعمار المعاصر.
وختم الجلسة بالتأكيد أن من واجب المعماريين الحفاظ والاهتمام بهذا الابداع ونقله للأجيال القادمة وتدويل طراز العمارة الإحسائية الإسلامية.