المكتبات ودور النشر القطرية ودوُر رائد في تعزيز الثقافة الإسلامية

25 يونيو, 2021

في إطار الدور التثقيفي والتنويري الرائد لدولة قطر، واستضافة الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021 التي تحمل شعار ” ثقافتنا نور”، تساهم المكتبات ودور النشر القطرية بدور مهم في تعزيز الثقافة الإسلامية ونشر المعرفة محليا وعالميا.

وتتكئ المكتبات في العالم الإسلامي على إرث تاريخي ففي ظل الحضارة الإسلامية تميزت المكتبات بمسميات متعددة منها: بيت الحكمة، خزانة، دار العلوم أو دار الحكمة، وكانت المكتبات هي الطريقة المتبعة قديمًا لنشر العلم، ولما كان يتعذر على البعض اقتناء الكتب نظرًا لأنها كانت مخطوطات غالية الثمن، تم إنشاء المكتبات التي تجمع فيها الكتب، وفتح أبوابها للناس عامة، فكانت المكتبات في العالم الإسلامي بمثابة المعاهد العلمية في العصر الحديث.

ومن هذا المنطلق كان اهتمام دولة قطر وإيمانها الراسخ بالعلم والمعرفة كركيزة أساسية في بناء وتطوير الدولة بنشر المعرفة ليس على المستوى المحلي بل السعي لنشر المعارف والعلوم الإسلامية على آفاق أرحب منذ عهد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (رحمه الله)، ليزداد الاهتمام بعد ذلك بالكتب والمكتبات التي تزيد على 180 مكتبة ما بين أكاديمية وحكومية ومتخصصة ومدرسية ومتخصصة من أهمها : دار الكتب القطرية، مكتبة قطر الوطنية، مكتبة وزارة الثقافة والرياضة، مكتبة الخنساء، المكتبة العامة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى جانب المكتبات الجامعية والمكتبات المدرسية والمكتبات الخاصة المنتشرة في كل أرجاء الدولة، ثم دور النشر القطرية التي جاءت لتسهم بدورها في نشر المعارف الإسلامية.

وتؤكد السيدة عبير سعد الكواري مدير إدارة شؤون البحوث وخدمات التعلم، في مكتبة قطر الوطنية في تصريح لوكالة الأنباء القطرية “قنا” اهتمام قطر التاريخي بنشر الثقافة الإسلامية والمعارف فتقول: “لا نبالغ إذا قلنا إن الكتب بصفة خاصة هي بمثابة القلب في أي ثقافة، وقد تجلى ذلك في الاهتمام الثابت تاريخيًا لحكام دولة قطر بالمكتبات والكتب، فعندما بدأ الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (مؤسس دولة قطر) مشروعه للنهوض بالبلاد، قام ببناء المساجد والمدارس، واستضافة العلماء، وطبع كتب الفقه على نفقته، وأمر بتوزيعها داخل قطر، وفي البلدان الأخرى، انطلاقا من حبه للعلم وإيمانه بدوره في نهوض الأمم والشعوب،

مشيرة إلى اهتمام حكام قطر اللاحقين الكبير بالعلم والمعرفة والذي تجلى في بناء العديد من المكتبات في مختلف أنحاء البلاد”.

وحول دور مكتبة قطر في نشر الثقافة الإسلامية حاليا خاصة في ظل استضافة الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021 ، أوضحت أن المكتبة التراثية تمثل درة التاج في مقتنيات مكتبة قطر الوطنية من كتب الثقافة الإسلامية، إذ تحفل بمقتنيات حكام قطر السابقين من الكتب في شتى الفنون والعلوم والآداب، خاصة علوم الفقه والعقيدة، مؤكدة حرص المكتبة على القيام بدور بارز ضمن احتفالية “الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي” وذلك بتنظيم عدة فعاليات منها ما يتناول تاريخ كتابة المصحف الشريف وفنونه وتطور كتابته وإخراجه عبر الأزمنة المختلفة، والتطبيقات العلمية لحفظ التراث الوثائقي الإسلامي، وغيرها من الموضوعات. كما تدعم مكتبة قطر الوطنية الثقافة الإسلامية بجهودها الرائدة في رقمنة المخطوطات الإسلامية ونشرها سواء عبر مكتبة قطر الرقمية أو عبر المستودع الرقمي”.

وقالت أيضًا: “دأبت المكتبة على تنظيم الورش التدريبية لخبراء التراث في العالم العربي لصقل مهاراتهم في حماية مخطوطات وكنوز التراث الإسلامي، وأطلقت مبادرة “حماية” للمحافظة على التراث العربي والإسلامي وحمايته خاصة من السرقة والنهب والتهريب والاتجار غير الشرعي، كما أبرمت مكتبة قطر الوطنية العديد من الشراكات والاتفاقيات مع جهات محلية من أجل تعزيز التعليم وتبادل المعرفة، ودعم البحوث والدراسات، وصقل المهارات، وتنظيم الفعاليات والمعارض المشتركة، والحفاظ على التراث الثقافي الإسلامي، وكذلك مع العديد من الجهات الإقليمية والدولية من أجل الحصول على نسخة رقمية من جميع المخطوطات والوثائق التي تتعلق بالثقافة الإسلامية، ومن أبرز هذه الشراكات المكتبة البريطانية، بالإضافة إلى مذكرات تفاهم مع المكتبة الوطنية التركية، والأرشيف العثماني، ومكتبة هولندا الوطنية، والأرشيف الهولندي الوطني، ومكتبة أذربيجان الوطنية، ومكتبة الصين الوطنية، وجامعة نيويورك، ومكتبة بوريس يلتسن الرئاسية في روسيا، والمكتبة الفرنسية الوطنية، وجامعة نيويورك”.

ومن جانبها قالت الدكتورة امتنان الصمادي أستاذ الأدب العربي ، إن من أهم أدوار المكتبات العامة والخاصة منح الجيل الجديد فرصة التعرف الثقافة الاسلامية بشكل مميز وخاصة إذا تم استغلال المناسبات الكبرى كاستضافة الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي هذا العام، منوهة بقدرة المكتبات على إنتاج القصص الإسلامية للأطفال وترويجها في المدارس من خلال عمل ركن خاص لكل مكتبة ضمن اركان مكتبات المدارس، وذلك من خلال عقد اتفاقيات تأليف مع المبدعين القطريين على أن تتضمن عملية تحويل البطولات الدينية إلى قصص مشوقة مدعومة برسومات معبرة وبأسلوب أدبي سلس يتناسب والفئات العمرية ، فهذه الخطوات تمنح الجيل الجديد فرصة الارتباط بتراثه وثقافته الدينية خير ارتباط.

أما الكاتبة خولة مرتضوي، الباحثة الأكاديمية في الحضارة والإعلام، رئيس قسم الإعلام والنشر في جامعة قطر فقالت إن “دولة قطر تزخر بعدد جيد من المكتبات العامة والخاصة التي تضم آلاف الأوعية المعلوماتية الحاملة للتراث الإسلامي العريق، وهي في حد ذاتها ركن أساسي وفاعل في تشكيل ثقافة المجتمع وتوجيهها كذلك، مشيرة إلى أن تحقيق هذا الهدف يتم من خلال قيام المكتبات بدور التسويق المطلوب وإعداد البرامج والمناشط، وأن تقوم الجهات المعنية بالدور الأكبر في شد انتباه الجمهور في عصر التشتت الرقمي والإعلامي الكبير الذي نعيشه اليوم، من خلال (تصميم) فعاليات تحاكي روح العصر وبالطبع تتكئ على قيمنا ورسائلنا التنموية الرصينة.

ودعت الكاتبة مرتضوي في ظل احتفالية الدوحة عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي للعام 2021، المكتبات المحلية بالاهتمام في النصف المتبقي من هذا العام، وشد انتباه الجمهور وتقديم برامج ومناشط تفاعلية من شأنها أن تسهم في تأسيس وتعبئة الثقافة الإسلامية في ذهنية روادها، وتسمح بمشاركة مختلف الفئات العمرية بشكل معلوماتي ترفيهي ديناميكي على أن تكون أهم مخرجاتها التعليمية الثقافية هو زرع أسس الثقافة الإسلامية والموروث الذهبي الذي نحتفظ فيه.

هذا وتسهم دور النشر القطرية بتعزيز ونشر الثقافة الإسلامية فيقول الدكتور طلال عبدالله العمادي، المدير المؤسس لدار نشر جامعة قطر واستاذ قانون النفط والغاز: إن دار نشر جامعة قطر، بوصفها دار نشر جامعية، تعمل على تعزيز ونشر الكتب والبحوث المحكمة في العديد من مجالات المعرفة، مستندة إلى أحدث مؤشرات الأداء، منطلقة من خلفية علمية إدارية، وأولويات واضحة ومدروسة، مراعية تنظيما دقيقا، يحقق أفضل معايير الجودة. كل ذلك يسهم في ترسيخ المعرفة وصنع السياسات الراشدة.

وأضاف أن دور النشر الجامعية على العموم جعلت من أولوياتها خلق وعي مجتمعي يهتم بالتأليف، والتخلص من فوبيا أن الكتابة والنشر لا يمكن أن تتحققا إلا للنخبة، بل من مهمتها صنع تلك النخب المستقبلية، وتجلى ذلك، على سبيل المثال، في دار نشر جامعة قطر، في تنويع طرق النشر ومجالات الإصدارات التي تعنى بنشرها والتي تشمل الكتب التخصصية والمرجعية، وتحقيق التراث، والكتب التدريسية، والثقافية المبسطة التي تعالج قضايا تهم شرائح واسعة من القراء في المجتمع، فضلا عن عناية الدار بمجال الترجمة الذي يعد معبرا حقيقيا للثقافات، وعاملا مؤثرا في التلاقح الحضاري ، وعليه، فقد تجلت جهود الدار في هذا العام الذي شرفت الدوحة بوصف عاصمة الثقافة الإسلامية بتركيزها لنشر عدد من الإصدارات التي تحمل هذه الصبغة في بناء الوعي العربي المسلم ، إلى جانب ما تشرف الدار على إصداراه من بحوث ومقالات أكاديمية متخصصة من خلال خمس مجلات متنوعة تصدر تحت مظلتها في مجالات علوم الشريعة والدراسات الإسلامية، والقانون، والعلوم التربوية، واللغة والآداب والإعلام، والبحوث البينية في القضايا المعاصرة.

ومن جانبها قالت الدكتورة عائشة جاسم الكواري الرئيس التنفيذي لدار روزا للنشر ، إن الدار تشجع المؤلفات الرصينة التي تثري المكتبة الاسلامية والعربية، وقد حرصت منذ نشأتها في 2017 على احتواء الاصدارات التي تحمل القيم الدينية بأسلوب ابتكاري سواء أكانت للأطفال أو اليافعين كما تتبنى إصدار الدراسات الاسلامية.

وأضافت من الطرق الأساسية التي تعزز الثقافة الاسلامية كون الدوحة هي عاصمة الثقافة في العالم الاسلامي 2021 قامت الدار وضمن برنامج زمالة الناشرين بترقيع شراكة مع أهم دور النشر في اسطنبول لترجمة وطباعة عدد من الكتب التركية باللغة العربية، وهذا واحد من الاهداف التي نحرص على تحقيقها وهو مبدأ التبادل الثقافي بين المدن الاسلامية والشراكة في نشر القيم الاسلامية بين المسلمين عبر ترجمة و نشر الأعمال المميزة .

وبدورها قالت فاطمة الرفاعي مدير الإنتاج والتوزيع في دار لوسيل للنشر والتوزيع ، إن دور النشر في قطر تحمل لواء الثقافة الإسلامية، مؤكدة أن الدوحة تقوم بجهود متميزة في تفعيل وتعزيز انتشار الثقافة، ولها أياد بيضاء في تقديم المساعدات للمحتاجين من دول العالم، خاصة في المجال الثقافي، ومنها بالطبع خدمة نشر الثقافة الإسلامية لذا تستحق وبجدارة أن تكون عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي.

وبالنسبة لدور دور النشر فلها دور أساسي في نشر الثقافة العربية والإسلامية وإبراز دورها الحضاري وتأثيره في التاريخ الإنساني فهي التي تحمل خلاصة إبداع المفكرين العرب والمسلمين لتنشره سواء داخل المحيط العربي والإسلامي أم في الغرب بشكل عام، وهذا هو الهدف الذي أنشئت من أجله، حيث تقوم بانتقاء أفضل المؤلفات العربية والإسلامية القديمة والحديثة المتنوعة بين الأدب والفكر والثقافة والسياسة والتكنولوجيا والاقتصاد والتراث والروايات والترجمة وقصص الأطفال والاجتماع والفلسفة والتعليم.. إلخ لتقوم بطباعتها ونشرها، وبذل كل الجهود من أجل إظهارها بأفضل صورة من حيث التحرير والطباعة والتوزيع والتسويق، حتى تكون هذه المؤلفات خير سفير لثقافتنا العربية والإسلامية، كما تقوم دور النشر بترجمة المؤلفات القيمة التي تعبر عن القيمة الحضارية الإسلامية من اللغة العربية إلى الإنجليزية والعكس وذلك لتعريف غير العرب والمسلمين بحضارتنا وثقافتنا واطلاعهم عليها، كما تتيح لنا الاطلاع على ثقافة الآخرين.