“الدوحة عاصمة الثقافة” ودور دولة قطر في تعزيز الثقافة الإسلامية وحفظ السلام العالمي

03 يونيو, 2021

 

 يرتكز دور قطر والتزامها البارز في حفظ السلام العالمي على مبادئ الإسلام وقيمه السـمحة، وكذلك من خلال مبادراتها وشراكاتها الأممية في دعـم مشاريع التعليم والصحة لفائدة الدول الأقل نمواً، والمناطق المنكوبة، وذلك من منطلق إيمان دولة قطر بكون العملية التعليمية هي الضمانة المتاحة لتنمية مستدامة، قائمة على الرأسمال البشري والمعرفة التي من شأنها تكوين أجيال معتدلة مسلحة بقيم التعايش والحوار ولا تنزلق إلى متاهات العنف والتطرف.

وتندرج مجالات الآداب والفنون وعناصر التراث المادي واللامادي، ضمن روافد الثقافة الإسلامية باعتبارها رهانا مستنيرا لكل الأجيال المسلمة التي تسعى إلى المحافظة على قيمها الأصيلة، وإلى المثابرة في تجديد إبداعها الحضاري، ومن هذا المنطلق، فإن احتفالية الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021ـ وضعت، في كافة برامجها المستمرة على مدار سنة كاملة، هدفها النبيل والمتمثل في: ترسيخ القيم الإسلامية، وإبراز الموروث الثقافي والاعتزاز بالحضارة الإسلامية بما تزخره من منابع الرقس الإلهام المنتج والفعال في إغناء المشهد الثقافى كقيمة مضافة للدول الإسلامية وللثقافة الإسلامية بشكل عام.

ويأتي ضمن أهداف الاحتالية كذلك، التعريف بالتجربة الثقافية لدولة قطر وبجهودها في تعزيز الثقافة الإسلامية، فسـيرًا على خطاها الراسـخة والدائمة تسـتمر دولة قطر في القيام بدورها الفعال في تخليد أمجاد الحضارة الإسـامية وإبراز تراثها الإنساني وقيمها الثقافية، وتبيان أثرها التاريخي على النهضة العلمية في العالم، فضلًا عن نشر مبادئها المرجعية في تعزيز الحوار بين الثقافات، وإشاعة قيم التعايش والتفاهم بين الشعوب.

وليس اضطلاع دولة قطر بهذا الدور أمرًا مستحدثًا، وإنما قامت به أحسن قيام منـذ زمن بعيد، بل إنه دور يتمحور حوله تاريخ قطر منذَ نشأته وعبر محطات لا تنفصل ولا تنقطع في سبيل نشر العلم وترسيخ مبادئ الثقافة الإسـلامية، وتشجيع العلماء والكّتاب والمثقفين على مر العصور، كما هو الحال في التاريخ المعاصر والراهن، حيـث تولي دولة قطر أهمية كبيــرة للاستثمار في التعليم والجامعات وتطوير البنية التحتية الثقافية والعلمية على أعلى مسـتوى، وإنشاء المتاحف والفضاءات الثقافية العامة، وعقد المؤتمرات العلمية والندوات الثقافية، علاوة على إسهامات دولة قطر والتزاماتها في هذا المجال علـى المستويين الإقليمي والدولي.

وبالعودة إلى هذه الأدوار، فدولة قطـر تعد من الدول التي تهتم بالتراث الإسلامي بشكل خاص، والتراث والتاريخ الأثري بشكل عام، ويتجسد هذا الاهتمام في عمليات الترميم التي شملت مناطق أثرية عديدة في قطر، وفي تشـييد مؤسسات لحفـظ كنوز التراث الإسلامي على غرار متحف الفن الإسلامي الذي تتوافر فيه قطع أثرية وأخرى تاريخية إسلامية عالمية ضاربة في العراقة والقدم‘ بالإضافة إلى ما تحتضنه دولة قطر من صروح ثقافية ومعمارية إسلامية عديـدة تعكـس أصالة الشعب القطري وثراء مدخراته الحضارية والعمرانية المنتشرة في ربـوع البلاد، والتي يتوافد إليها السياح لاكتشافها من مختلـف دول العالم على مدار السنة، باعتبارها نموذجًا فريدًا يتصل بعمق الحضارة العربية الإسامية، إذ نجد من بين هذه المعالم ما هو مصنف على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسـكو).

ولدولة قطر، فيما يتعلق بتعزيز التنوع الثقافي، جهود مشهودة سواء على المستوى المحلي عن طريق دعم الفعاليات وتنظيمها لكافة أفراد المجتمع القطري (مواطنين ومقيمي)، أو من خلال مبادراتها في نشر الثقافة الإسلامية وحوار الإديان إقليميًا وعربيًا ودوليًا، وفي هذا الصدد يرتكز دور قطر والتزامها البارز في حفـظ السلام العالمي، على مبادئ الإسلام وقيمه السمحة، وكذلك من خلال مبادراتها وشراكاتها الأممية في دعم مشاريع التعليم والصحة لفائدة الدول الأقل نموا، والمناطق المنكوبة، وذلك من منطلق إيمان دولة قطر بكون العملية التعليمية هي الضمانة المتاخة لتنمية مستدامة، قائمة علـى الرأسـمال البشـري والمعرفـة التي من شأنها تكوين أجيال معتدلة مسلحة بقيم التعايش والحوار ولا تنزلق إلى متاهات العنف والتطرف.

ويعد مجال النشر والتأليف وتوفير فضاءات القراءة، مجالًا متصلًا بشكل مباشر بهذا التكوين، فمن جهة تهتم دولة قطر بإمداد دول العالم الإسلامي بمصحف قطر، وبنشر الكتب الإسلامية، سواء الهادفة إلى نشر قيم الاعتدال ونبذ التطرف، أو التي تتناول التاريخ العربي والإسلامي، أو الكتب الموجهة لغير الناطقين باللغة العربية، ومن جهة أخرى تأتي مكتبة قطر الوطنية على رأس الهرم الثقافي بما تحتويه من كنوز معرفية ومخطوطات تاريخية نادرة، وأنظمة أرشيفية، تنافس بها أعرق المكتبات العالمية.

وعلى صعيد آخر، تقوم وزارة الثقافة والرياضة بإرساء منظومة ثقافية تتأسس علـى موجّهات تشكل في مجملها مناظيـر حياتية تقود المجتمع إلى تأسيس نمط حضاري ينعكس في تعاملات أفراده مع بعضهم البعض في مختلف مناحي الحياة، وتشمل النظرة إلى الإنسان، النظرة إلى الوقت، النظرة إلى العلم، النظرة إلـى الحياة، النظرة إلى الطبيعة، والنظرة للآخـر.

وفي تحقيق هذا المسعى، تولي دولة قطر، ممثلة في وزارة الثقافة والرياضة كل الدعـم والمساندة للمبدعين القطريين على اختاف تخصصاتهم، ذلك أن احتضان المواهب؛ بتنمية مهاراتهم وقدراتهم من شأنه أن يخلق بيئة ثقافية تنمو فيها قدرات الشـباب وإبداعاته، كما تنص على ذلك استراتيجية وزارة الثقافة والرياضة للفترة 2018 – 2022، التي تسعى إلى المضي في: توفير بيئة ثقافية نامية وحاضنة لطاقات المجتمع القطري بكافة مكوناته لشحذ قدراته في مشروع وطني نهضوي ينقله إلى مصاف الدول المقدمة والمتحضرة، جاعلاً من دولة قطر نموذجا يحتـذى به ومرسخًا لدورها الثقافي إقليميًا ودوليًا، ومنطلقًا من وجدان شعبها الأصيل ومرتكـزًا على منظومة قيميّة حضارية إنسـانية.

ولقد حددت اسـتراتيجية الوزارة توجهها في المجال الثقافي نحو: تعزيز دور الثقافة كإطار للحفاظ على الهوية وتعزيز المواطنة والتواصل الحضاري من خلال العمل على تفعيل دور المشهد الثقافي؛ عبر رعاية ودعم المواهب وزيادة الإنتـاج الثقافي الذي يستهدف تعزيز مقومات الهوية الوطنية، ومن خلال تطوير فعاليات ثقافية جاذبة ترفع مستوى المشاركة المجتمعية ثقافيًا، وتنظيم فعاليات تساهم في زيادة التواصل الثقافي مع الجاليات المقيمة، كذلك العمل على تعزيز مكانة دولة قطر الثقافية إقليميًا ودوليًا، بالإضافة إلى العمل على حماية التراث وتشجيع زيادة الحصيلة المعرفية للمجتمع، وهذه كلها أهـداف تشـكل في تفاصيلها وبرامجها المحققة والمستمرة، أدوارًا تضطلع فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة الإسلامية 2021 بتحقيقهـا.

 

المصدر: «مجلة الدوحة»