إشادة كويتية بدور قطر في إثراء وتعزيز الدراسات النقدية

02 يونيو, 2021

أشادت الدكتورة سعاد العنزي أستاذة الدراسات النقدية بجامعة الكويت بدعم دولة قطر للثقافة، وإثراء الحركة النقدية العربية، وأكدت ضرورة اللحاق بقطار المعرفة، والقراءة والتفكر وفتح المجال أمام الدراسات النقدية والدراسات البينيّة عبر مسارات عدة لخدمة الثقافة العربية التي يليق بها كل ما هو جميل.

وقالت: «إن الوطن العربي في حاجة إلى القبول بالآخر، وإن كافة المشاكل سواء السياسية أو الاجتماعية أو الفكرية التي يعيشها تشير إلى ضرورة الإيمان بحق الآخر في أن يكون ذاته، وأن يختلف وأن يتعايش مع هذا الاختلاف ضمن مبدأ الاحترام المتبادل، وبهذا يمكن أن نعيش في فضاء إنساني مريح، يخلق أفقاً للحوار بين الأنا والآخر.

جاء ذلك خلال جلسة «دراسات ثقافية: في الهوية والتخييل والآخر»، ضمن مبادرة «الناقدات وما يقاربن» بالملتقى القطري للمؤلفين، في إطار فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي 2021.

وقالت د. سعاد العنزي خلال الجلسة التي أدارها الدكتور عبد الحق بلعابد أستاذ قضايا الأدب والمناهج النقدية والمقارنة بجامعة قطر، والمشرف على المبادرة: إن العزلة الناجمة عن أزمة فيروس كورونا «كوفيد -19»، كانت فرصة ذهبية للتأمل والمراجعة ومتابعة المحاضرات والملتقيات الفكرية ومناقشتها.

وأضافت أن العزلة جاءت بمثابة المنحة من أجل القراءة، والإجابة على الكثير من الأسئلة، وأصبحت أكثر هدوءاً، وارتياحاً على الجانب النفسي، وزادت رغبتي في الإنتاج بصورة أكبر، لافتة إلى ضرورة تكثيف النقاشات النقدية لتحقيق فهم أفضل، لنتمكن من ردم الفجوات والاختلافات الفكرية، وإثراء المعرفة بالمدارس النقدية، خاصة أن هناك من لا يفهم بعض المناهج النقدية في قراءة النصوص، خاصة منها المنهج التفكيكي بشكل جيد حتى الآن.

وتحدثت د. سعاد خلال الجلسة عن بداية مشروعها النقدي، والتخصص في الدراسات النقدية والأدبية، وقالت في هذا السياق: «بدأت مسيرتي مع الكلمة والقراءة منذ عامي الأول في الدراسة الجامعية، وقبلها كنت لا أقرأ كثيراً، وقد حصلت على معارف كثيرة تراكمت بفضل هذه القراءة النوعية، وبدأت في الكتابة السيمائية والبنيوية، وكنت أحاول أن ألتقط كل شيء يضيف الجديد إلى رؤيتي النقدية».

وأضافت: وجدت ذاتي في الرواية، وحرصت على ملء عالمي المحدود بالروايات والقصص، وقد حدثت نقلة نوعية في مسيرتي، عندما طلب مني أحد الأساتذة كتابة مقال، واكتشفت منذ ذلك الوقت قدراتي في هذا المجال، وحينما درست في المملكة المتحدة تعرّفت على التيارات النقدية المختلفة والإشكاليات التي يطرحها كل منهج نقدي بدقة.

وحول كيفية توصلها إلى السبيل المعرفي للانتقال من الحداثة إلى ما بعدها، أوضحت أنها عكفت على القراءة المتأملة ومناقشة الفكرية للنظريات النقدية، حتى تراكمت الخبرات، وتعاظم الشغف للاطلاع والتحصيل المعرفي.

وفيما يتعلق بالخلاصات النقدية التي توصلت إليها عبر كتاب «الرواية العربية بين التخييل والواقع»، أكدت د. سعاد العنزي خلال الجلسة، أنها تحاول دائماً تناول البحوث الكبرى، والأعلام المهمة في المجال النقدي، مثل: إدوارد سعيد، وأمين معلوف وغيرهما.

وقالت في هذا السياق: وجدت في الغرب توجيهاً لقراءة فكر هذين العلمين في المجالين النقدي والأدبي، واكتشفت دفاعهما عن الهوية العربية، وانحيازها للدفاع عن الهوية من منطلق إنساني.

وأكدت أن سعيد ومعلوف يجتمعان في نقطة مهمة، وهي أنهما من المثقفين الذين ذهبوا إلى المنافي، وأصبحوا فاعلين في مجتمعاتهم الجديدة، وقد استفادا من المعطيات الكثيرة المتاحة لتشكيل الهوية والإضافة للثقافات الأخرى.

فيما يتعلق بمشروعها النقدي الأخير، وهو الكتاب الصادر هذه السنة 2021» نساء في غرفة فرجينيا وولف».

فقد قالت أستاذة الدراسات النقدية بجامعة الكويت»: إن الكتاب يتناول المقاربة بين فرجينيا وولف ومي زيادة نقدياً، ولم أكن أتوقع أن أكتب عنهما يوماً، ولكني بدأت القراءة المتعمقة على مدى سنوات خاصة فيما يتعلق بـ «مي زيادة»، وفوجئت بعدم وجود كتب متخصصة في نقد أدبها باللغة العربية.

وأضافت: شعرت بالمسؤولية تجاه «فرجينيا»، وبعد البحث المعمق وجدت نقاط التقاء كثيرة بينها وبين «ميّ»، فكلتاهما تحدثتا عن نفس الأشياء والقضايا، ولكن بلغة مختلفة وطريقة مختلفة، ولقارئ مختلف أيضاً، لافتة إلى أن المعاناة الإنسانية كانت قاسماً مشتركاً في حياة الأديبتين الكبيرتين، وكذلك معاناتهما من حصار الثقافة الذكورية حتى تحولت حياتهما إلى مقاومة دائمة، وقد تعرضت «فرجينيا» للقهر الذكوري، بينما تعرضت «ميّ» للقهر الأسري، لكن كلتاهما أسستا مرحلة فكرية وثقافية متفردة.